الأزهر يحذر من إخفاء الأمراض المعدية ويؤكد على حفظ النفس وفق الشرع

قال الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، إن حفظ النفس البشرية من مقاصد وكليات الشرع، ومن أجل تحقيق هذا المقصد جاءت شريعتنا بالكثير من التدابير التي تضمن سلامة الإنسان بصفة عامة والمؤمن بصفة خاصة.

وأضاف شومان في خطبة الجمعة اليوم من الجامع الأزهر، أن الشرع الحنيف حرم كل ما يؤذي الإنسان ويضر بصحته، فنهى عن الاعتداء بجميع أنواعه، وأكل الميتة والخنزير والنجاسات والقاذورات، وحرم شرب الخمر وكل ما يضر البدن تحريمًا قطعيًا.

وأشار إلى أن الشريعة جاءت بما يضمن صحة الإنسان في أفضل صورها، وجعلت من أوقاته وقتًا للراحة والعمل ووقتًا للترفيه عن النفس، كما أراد الإسلام النظافة في أوقاتنا كلها، ففرض الطهارة خمس مرات يوميًا عبر الصلاة، سواء للجسد أو للملبس أو للمكان. وأضاف أن الشرع يحث على الابتعاد عن كل ما يضر النفس البشرية، مثل أكل الثوم والبصل قبل الذهاب للصلاة رغم أنهما حلالان.

وأكد شومان أن رسول الله كان أول من نادى بالحجر الصحي، مستشهدًا بحديثه عن الطاعون: «رجس سلط على من كان قبلكم فإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارًا منه وإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه»، وهو ما يعكس ضرورة الاحتراز عند الأمراض المعدية، بما في ذلك نزلات البرد ومتحورات كورونا.

وشدد على أن إخفاء المرض والسماح للأطفال المصابين بالتواجد بين الأصحاء خيانة شرعية وإضرار بالغير، مؤكدًا قاعدة الشريعة: «لا ضرر ولا ضرار». وبيّن أن المصاب يجب أن يعتزل أماكن الناس أو يتخذ الاحتياطات اللازمة لتقليل فرصة انتقال المرض، وأن على العاملين المصابين طلب الراحة والإجازة المدفوعة لحماية زملائهم، وكذلك على المدارس الاستجابة لطلب أولياء الأمور لمنع نقل العدوى بين الطلاب.

وأكد شومان أن هذه الإجراءات ليست مجرد نصائح صحية، بل هي التزام شرعي وأخلاقي لحفظ النفس وحماية المجتمع، بما يعكس حكمة الشريعة في حفظ الإنسان وصحته العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى