انهيار اتفاق التهدئة في حضرموت خلال ساعة وإشعال صراع النفط

شهدت محافظة حضرموت اليمنية انهيارًا مفاجئًا لاتفاق التهدئة الذي تم توقيعه مؤخرًا، خلال ساعة واحدة فقط، مما أعاد إشعال المواجهات المسلحة حول أكبر احتياطي نفطي في البلاد، وهو ما يُعد تهديدًا حقيقيًا لتحويل نحو 70% من الاحتياطي النفطي اليمني إلى ساحة حرب مفتوحة.

يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف الاقتصادية والاجتماعية على اليمن والمنطقة، وسط قلق دولي واسع من تداعيات هذا الصراع.

تصاعد المواجهات العسكرية وأثرها المباشر على المدنيين

سجلت مناطق عقبة كوه وحكمة والكوه اشتباكات عنيفة بين الأطراف المتنازعة، حيث دوت الانفجارات في الوديان والصحارى محملة بالخوف والرعب، ما دفع آلاف العائلات إلى الفرار من منازلها محملة بممتلكاتها وسط أجواء من الدمار والفوضى. وقالت فاطمة العوبثاني، أم لخمسة أطفال، إن الانفجارات بدأت كهدير بعيد ثم تكشفت الحقيقة المروعة عند تصاعد الدخان الأسود من المنشآت النفطية، ما أظهر هشاشة أي محاولات سابقة لتحقيق السلام.

وشهدت المنطقة وصول تعزيزات قبلية وعسكرية بقيادة الشيخ عمرو بن علي بن حبريش العليي واللواء مبارك أحمد العوبثاني، في محاولة للسيطرة على الوضع المتأزم، إلا أن التوترات أثبتت أن أي اتفاق تهدئة قد ينهار سريعًا أمام مصالح السيطرة على الموارد النفطية.

الصراع النفطي وأبعاده الإقليمية

لا يقتصر النزاع في حضرموت على الأبعاد المحلية، بل يمتد ليشمل صراعًا إقليميًا بين السعودية والإمارات، اللتين تتنافسان على السيطرة على الموارد النفطية الضخمة في المحافظة. ويصف د. محمد الحضرمي، خبير الطاقة، الوضع بأنه يشبه “سباق القوى العظمى على أفريقيا في القرن التاسع عشر”، لكن هذه المرة النفط الأسود هو الجائزة الأساسية.

تؤثر هذه الاشتباكات بشكل مباشر على أسعار النفط المحلية والعالمية، إذ من المتوقع ارتفاع الأسعار بشكل حاد في حال استمرار القتال وتضرر المنشآت النفطية، وهو ما يهدد بإحداث أزمة محروقات متفاقمة داخل اليمن وخارجه.

التأثيرات الإنسانية والاجتماعية

تضاعف انهيار التهدئة معاناة المواطنين، مع انقطاع الكهرباء وتأثر الخدمات الأساسية مثل المستشفيات والمدارس، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق المتضررة. وأكد خالد بن سالم، متطوع في الهلال الأحمر، أن الدمار يتزايد يوميًا، وأن المخاوف تتصاعد من استمرار الصراع المأساوي الذي يهدد مستقبل المدنيين ويزيد من الضغط على الموارد المحلية.

بالإضافة إلى ذلك، أعلنت بعض القبائل حالة النفير العام، فيما تواصل الحكومة دعواتها للهدوء، في ظل متابعة المجتمع الدولي للوضع بقلق بالغ، وسط تحذيرات من تحول حضرموت من مركز نفطي اقتصادي مهم إلى ساحة صراع تهدد استقرار اليمن والمنطقة بأكملها.

الخلاصة

يبقى السؤال الملح حول متى سينقشع هذا الغبار من الصراع النفطي، وهل ستتحول هذه الاشتباكات إلى حرب نفط كبرى تؤثر على اليمن والمنطقة بأسرها؟ ويبدو أن استمرار التوترات يجعل هذا السيناريو ممكنًا، ما يستدعي مراجعة عاجلة من جميع الأطراف المعنية والمجتمع الدولي لإيجاد حلول عملية تحمي ثروة البلاد ومستقبلها الاقتصادي والاجتماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى