
أقرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، مساء الأربعاء، بتعرض حسابه الشخصي على تطبيق «تليغرام» للاختراق، في حادثة سيبرانية أثارت قلقًا واسعًا داخل الأوساط الأمنية والسياسية في إسرائيل، خاصة بعد إعلان قراصنة إيرانيين مسؤوليتهم عن العملية ونشرهم مواد قالوا إنها مأخوذة من بياناته الخاصة.
وقال بينيت، في بيان مكتوب صدر عقب فحص أمني أولي، إن الهاتف المحمول نفسه لم يتعرض للاختراق التقني المباشر، لكنه أكد أن القراصنة تمكنوا من الوصول إلى حسابه على «تليغرام» عبر وسائل متعددة، ما أتاح لهم استخراج قائمة أرقام هواتف، وصور، ومحادثات خاصة، بعضها حقيقي والبعض الآخر مفبرك.
وأشار إلى أن من بين المواد المتداولة صورة له إلى جانب دافيد بن غوريون، مؤكدًا أن جزءًا من المحتوى المنشور جرى التلاعب به بهدف التضليل.
وأضاف بينيت أن القضية تخضع حاليًا لمعالجة الأجهزة الأمنية المختصة، معتبرًا أن ما جرى يأتي في إطار محاولات معادية لإلحاق ضرر سياسي وإعلامي به، على حد وصفه.
وقال: «أعداء إسرائيل سيفعلون كل ما بوسعهم لمنعي من العودة إلى رئاسة الحكومة، لكنهم لن ينجحوا، ولن يمنعني أحد من مواصلة العمل من أجل دولة إسرائيل والشعب الإسرائيلي».
وجاء اعتراف بينيت بعد ساعات من إعلان مجموعة قرصنة إيرانية أنها تمكنت من اختراق هاتفه الشخصي، ونشرت مواد قالت إنها مستخرجة من جهازه، وهو ما نفاه في البداية بشكل قاطع قبل أن يقر لاحقًا باختراق حساب «تليغرام» دون المساس بالهاتف نفسه.
وفي السياق ذاته، أعربت جهات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن مخاوف جدية من تداعيات الحادثة، خاصة في ظل احتمال تسرب أرقام هواتف لمسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، بالنظر إلى المناصب الحساسة التي شغلها بينيت سابقًا، سواء كرئيس للحكومة أو وزير للحرب.
وأشارت مصادر أمنية إلى أن القراصنة نشروا ملفًا ضخمًا يضم نحو 141 صفحة، قالوا إنه يحتوي على جهات الاتصال الخاصة ببينيت، وقد تم التحقق من صحة عدد من الأرقام الواردة فيه.
كما حذرت الجهات الرسمية من تداول بعض الملفات المسربة، مشيرة إلى الاشتباه في احتوائها على برمجيات خبيثة قد تُستخدم لاختراق أجهزة إضافية أو سرقة بيانات مستخدمين آخرين.
وترجح التقديرات الأمنية أن يكون الهدف الأساسي من العملية هو إحداث إحراج سياسي وإعلامي واسع، أكثر من السعي إلى السيطرة التقنية الكاملة على الأجهزة.
من جانبه، علّق رئيس حزب «المعسكر الرسمي» عضو الكنيست بني غانتس على الواقعة بنبرة لافتة، ناشرًا صورة لمحادثة بين إسرائيليين تعود إلى صباح 7 أكتوبر، وقال إن الانشغال الحقيقي يجب أن ينصب على القضايا الجوهرية التي تمس الأمن والمجتمع، وليس الفضول حول مراسلات شخصية، في إشارة إلى البعد الأخلاقي والسياسي للأزمة.
وتشير التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى أن مجموعة «هندلة» التي تبنت الهجوم تُصنف كجماعة هجوم سيبراني إيرانية، ويُعتقد بارتباطها المباشر بوزارة الاستخبارات الإيرانية.
وتهدف هذه المجموعة، بحسب التقارير، إلى إلحاق أضرار نفسية وإعلامية بالقيادات الإسرائيلية، وقد سبق أن استهدفت مسؤولين أمنيين وعلماء نوويين وسياسيين عبر عمليات اختراق وتسريب ممنهجة.






