ترامب في خطاب نهاية العام: أصلح فوضى بايدن والاقتصاد أولوية المرحلة المقبلة
ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابًا من داخل البيت الأبيض قبل عطلة نهاية العام، في محاولة لتقييم عامه الأول في السلطة، وسط أجواء سياسية واقتصادية متوترة، وقلق متزايد بين المواطنين الأمريكيين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت يستعد فيه الحزب الجمهوري لمعركة انتخابات التجديد النصفي المقررة عام 2026.
وجاء الخطاب ليحمل طابعًا دفاعيًا وهجوميًا في آن واحد، حيث سعى ترامب إلى تأكيد نجاح إدارته، مقابل تحميل سلفه جو بايدن كامل المسؤولية عن التحديات التي تواجه البلاد.
واستهل ترامب كلمته بعبارة مباشرة قال فيها: «مساء الخير يا أمريكا.. قبل أحد عشر شهرًا، ورثت فوضى، وأنا أقوم بإصلاحها»، معتبرًا أن الأزمات الاقتصادية والأمنية والصحية التي تمر بها الولايات المتحدة ليست نتاج سياساته، بل نتيجة ما وصفه بـ«الإدارة الفاشلة» للرئيس السابق جو بايدن.
وحرص ترامب على تكرار اسم بايدن عدة مرات خلال الخطاب، مؤكدًا أن التضخم وغلاء المعيشة وارتفاع معدلات الجريمة وسوء إدارة ملف الهجرة، جميعها أزمات متراكمة تعود إلى المرحلة السابقة.
وفيما بدا واضحًا تركيز الرئيس الأمريكي على تبرئة إدارته من أي مسؤولية مباشرة عن الوضع الاقتصادي، لم يتطرق بشكل موسع إلى معاناة المواطنين اليومية، مكتفيًا بإلقاء اللوم على الإدارة السابقة، دون إظهار تعاطف كبير مع الفئات المتضررة من ارتفاع الأسعار.
كما أشار إلى أن إدارته تعمل على «إصلاح الخراب» وإعادة الاستقرار المالي والأمني، دون الإعلان عن حزمة سياسات اقتصادية واضحة أو إجراءات فورية ملموسة.
واختار ترامب إلقاء خطابه من قاعة الاستقبال الدبلوماسي في البيت الأبيض، في مشهد اتسم بطابع احتفالي خفيف، حيث وقف خلف منصة تحيط بها الأعلام الأمريكية وأكاليل الزهور الخضراء، في محاولة لإضفاء أجواء رمزية تتماشى مع نهاية العام.
واختتم كلمته بتحية مقتضبة قال فيها: «عيد ميلاد مجيد» و«سنة جديدة سعيدة»، دون أن يخصص جزءًا من خطابه للحديث عن التحديات الاجتماعية أو الإنسانية التي تواجه قطاعات واسعة من الأمريكيين.
ورغم تلميحات المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى احتمال إعلان سياسات جديدة، خلا خطاب ترامب من أي قرارات رئيسية، واكتفى بالإشارة إلى خطط مستقبلية، من بينها سياسات إسكان جديدة، وتعيين رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى مقترح إرسال شيكات بقيمة 1776 دولارًا للقوات الأمريكية.
كما واصل الرئيس هجومه على بعض الفئات، متطرقًا إلى قضايا الهجرة وبعض الملفات الاجتماعية، ومنها الرياضات النسائية، في خطاب بدا أقرب إلى التعبئة السياسية منه إلى عرض برنامج حكومي متكامل.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، غابت القضايا الدولية بشكل لافت عن خطاب ترامب، رغم توقعات بأن يتناول ملفات ساخنة مثل فنزويلا أو التوترات العالمية، واكتفى بإشارات عامة إلى جهوده في الشرق الأوسط ودوره في «صنع السلام»، مفضلًا التركيز على الاقتصاد، استجابة لتحذيرات مستشاريه بضرورة مخاطبة هموم المواطن الأمريكي اليومية، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
