
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، اليوم الخميس، عن فرض عقوبات على اثنين من قضاة المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية ما وصفته واشنطن باستهداف المحكمة لمواطنين إسرائيليين من خلال التحقيق معهم أو السعي لمحاكمتهم دون الحصول على موافقة إسرائيل.
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في بيان رسمي أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا جديدًا في موقف الإدارة الأمريكية تجاه المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ترى أن التحقيقات الموجهة ضد إسرائيل تتجاوز اختصاصات المحكمة ولا تعترف بالولاية القضائية لها على مواطنيها.
أسماء القضاة المشمولين بالعقوبات
وأشار روبيو إلى أن العقوبات شملت قاضيين في المحكمة الجنائية الدولية، موضحًا أن قرار الإدراج جاء استنادًا إلى الأمر التنفيذي رقم 14203، الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فبراير الماضي، والذي يخول الإدارة الأمريكية فرض عقوبات على مسؤولي المحكمة. ولم يذكر البيان أسماء القضاة مباشرة، مكتفيًا بالإشارة إلى أنهم شاركوا بشكل مباشر في التحقيقات ضد مواطنين إسرائيليين.
مبررات واشنطن لفرض العقوبات
أكد وزير الخارجية الأمريكي أن القاضيين المعنيين ساهموا في جهود المحكمة الدولية للتحقيق مع المواطنين الإسرائيليين أو السعي لإلقاء القبض عليهم أو محاكمتهم، وهو ما اعتبرته الولايات المتحدة تجاوزًا للصلاحيات القانونية للمحكمة. وأوضح البيان أن واشنطن لا تعترف بسيادة المحكمة على مواطنيها أو على مواطني إسرائيل، وهو ما يبرر في نظر الإدارة الأمريكية فرض العقوبات.
الولايات المتحدة وإسرائيل خارج عضوية المحكمة
تجدر الإشارة إلى أن كلًا من الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا عضوين في المحكمة الجنائية الدولية، وتستخدم واشنطن هذا الموقف كأحد الأسس القانونية الرئيسية لرفض أي تحقيقات أو ملاحقات تطال مواطنيها أو مواطني إسرائيل. ويأتي هذا القرار ضمن سياق طويل من الخلافات بين الولايات المتحدة والمحكمة الدولية بشأن الصلاحيات والاختصاص القضائي، حيث سبق أن أعلنت واشنطن أكثر من مرة رفضها لأي إجراءات قضائية تستهدف إسرائيل أو مواطنيها.
تفاصيل العقوبات المفروضة على القاضيين
تشمل العقوبات التي أعلنت عنها وزارة الخارجية الأمريكية، تجميد أي أصول مالية للقاضيين داخل الولايات المتحدة، بالإضافة إلى حظر دخول القاضيين وأفراد أسرهم إلى الأراضي الأمريكية، في خطوة اعتبرتها واشنطن وسيلة ردع على أي محاولات مستقبلية للتحقيق مع مواطنيها أو مع إسرائيل.
ويعتبر هذا القرار حلقة جديدة في النزاع المستمر بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية، ويعكس تصعيدًا دبلوماسيًا أمريكيًا قد يثير ردود فعل دولية واسعة، خاصة من قبل المؤسسات القانونية الدولية ومنظمات حقوق الإنسان التي تراقب استقلال القضاء الدولي وحماية حقوق المواطنين أمام المحاكم الدولية.






