
وُلدت ماري منيب في دمشق السورية، لأسرة ميسورة نسبياً، كان والدها الخواجة سليم حبيب نصر، رجل أعمال جمع ثروة من تجارة القطن في بورصة الإسكندرية، لكنه خسر كل شيء في لحظة، تاركًا الأسرة في حالة فقر شديد. هبطت الأسرة إلى القاهرة، وسكنت في حي الفجالة في منطقة بركة الرطلي، حيث بدأت ماري مع أختها آليس حياة مليئة بالتحديات والحرمان.
أم ماري، رغم ضيق الحال، حرصت على تعليم بناتها، فأدخلتهما مدرسة “ديليفراند”، بينما كانت البنات تساعد الأم في الخياطة مقابل أجر زهيد. في الحي الشعبي، لاحظت ماري قوة الردح الشعبي في الشارع، حيث تتبادل النساء الشتائم بأسلوب فني مدهش. كانت هذه المهارة جزءًا من الموروث الشعبي، ولفتت انتباه ماري، التي بدأت تحفظ التعبيرات وتستمتع بسجع الكلمات، وهو ما شكل لاحقًا شخصيتها الكوميدية الفريدة في السينما والمسرح.
ماري منيب تعلمت فن الردح، وابتكرت أسلوبًا خاصًا في الشتائم الساخرة، مستخدمة عبارات مثل: “يالله يا إبرة مصدية، جنب الحيط مرمية”، أو “يا قيحة يا تلقيحه يا صابونه من غير ريحه”، وغيرها من التعبيرات التي أضفت طابعًا كوميديًا لافتًا على شخصيتها المسرحية. ومع الوقت، أصبحت ماري منيب من أشهر الفنانات في أدوار الكوميديا، خصوصًا الشخصية التي ابتكرها لها نجيب الريحاني.
بعد وفاة الريحاني، لم تكن ماري مقتنعة بأحد يحل محله، ورفضت عادل خيري، ثم مصطفى وحيد سيف، الشاب القادم من الإسكندرية، معتبرة أنه لا يمكن أن يملأ مكان الريحاني. إلا أن وحيد سيف أثبت نفسه لاحقًا كأحد أعمدة الكوميديا المصرية، وارتبط اسمه بماري منيب في الذاكرة الفنية للجمهور، على الرغم من موقف البداية الصارم الذي واجهته منه.
ماري منيب لم تكن مجرد فنانة، بل كانت رمزًا للقوة والصلابة، وعرفت بقدرتها على تحويل المواقف الصعبة إلى فن كوميدي راقٍ، مستفيدة من خبرتها في الحياة الشعبية والبيئة التي نشأت فيها. أما وحيد سيف، فقد أخذ من تجاربها الدروس في الكوميديا والاحترافية، ليصبح نجمًا لامعًا في سماء الفن المصري، محافظًا على إرث ماري منيب الفني في أدوار الكوميديا والمسرح.






