عام الشراكات الصناعية.. كيف أعادت مصر رسم خريطة التعاون الإقليمي؟

شهد عام 2025 نشاطًا مكثفًا ولافتًا لوزارة الصناعة، عكس توجهًا واضحًا نحو ترسيخ مفهوم «الدبلوماسية الصناعية» كأداة رئيسية لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز التكامل الإقليمي والأفريقي.

وقاد الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، تحركات خارجية واسعة شملت دولًا عربية وأفريقية وآسيوية وأوروبية، استهدفت فتح آفاق جديدة للشراكات الصناعية واللوجستية، وتحويل العلاقات السياسية إلى فرص اقتصادية واستثمارية ملموسة.

وجاءت هذه التحركات في إطار استراتيجية مصرية شاملة تقوم على تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد، وتطوير منظومة النقل واللوجستيات، واستغلال الموارد والخامات المتاحة إقليميًا بما يدعم توطين الصناعة وزيادة الصادرات.

وكان لزيارة سلطنة عمان في ديسمبر 2025 أهمية خاصة، حيث ترأس الفريق كامل الوزير وفدًا موسعًا من رجال الأعمال للمشاركة في منتدى الأعمال المصري العماني، وعقد لقاءات مع وزير التجارة والصناعة العماني، قيس بن محمد اليوسف.

وتركزت المباحثات على إقامة مشروعات صناعية تكاملية، تستفيد من فائض سلطنة عمان في خامات البولي بروبلين والنحاس لتلبية احتياجات الصناعة المصرية، إلى جانب بحث إنشاء مصانع مشتركة لإنتاج الكابلات والأسلاك، وربط ميناء السخنة بميناء صحار لتسهيل حركة نقل الخامات والمنتجات.

وفي سبتمبر 2025، شارك الفريق كامل الوزير، مبعوثًا عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في احتفالات الذكرى الثمانين لانتصار حرب المقاومة الصينية، حيث التقى نائب رئيس مجلس الدولة الصيني جيانج جو تشينج.

وشهدت الزيارة متابعة تنفيذ عدد من المشروعات المشتركة، وعلى رأسها مشروع القطار الكهربائي الخفيف LRT، فضلًا عن بحث توسيع التعاون في مجالات النقل والصناعة، مع التركيز على توطين التكنولوجيا وتنفيذ مراحل جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

كما شهد العام زيارة مهمة إلى المملكة العربية السعودية، حيث بحث الوزير مع نظيريه في النقل والصناعة إعداد مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، وسبل تعزيز التعاون في مجالات اللوجستيات والصناعات التكاملية، إلى جانب تفقد مشروع نيوم والاطلاع على فرص التعاون في مجالات النقل والثروة المعدنية.

وفي يوليو 2025، التقى الفريق كامل الوزير رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، لبحث تفعيل الوديعة الكويتية في مشروعات صناعية ونقل داخل مصر، بما يعكس الثقة في الاقتصاد المصري ومسار الإصلاحات الجارية.

وعلى الصعيد الأفريقي، كثفت الوزارة تحركاتها لدعم التكامل القاري، حيث استقبل الوزير وفدًا تنزانيًا رفيع المستوى في ديسمبر 2025 لبحث إنشاء مناطق لوجستية وصناعية مشتركة، ومشروعات لتربية الماشية ودباغة الجلود، كما التقى وزير نقل سيراليون لبحث تنفيذ مشروعات بنية تحتية تخدم التنمية الإقليمية.

وشهد شهر ديسمبر أيضًا لقاءً مصريًا قطريًا موسعًا لبحث إطلاق مشروعات صناعية تكاملية في قطاعات استراتيجية مثل الألمنيوم والسيارات والمنسوجات والزجاج، مع التأكيد على أهمية استكمال سلاسل الإنتاج وتعظيم القيمة المضافة.

وفي نوفمبر 2025، تُوّجت هذه الجهود بفوز مصر بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية «IMO» في الفئة (C)، خلال اجتماعات الجمعية العامة للمنظمة بلندن، حيث استعرض الوفد المصري الإمكانات البحرية الضخمة للدولة، وسواحلها الممتدة وقناة السويس كممر ملاحي عالمي، وشبكة الموانئ المتطورة التي تضم عشرات الموانئ.

ويؤكد هذا الإنجاز المكانة المتنامية لمصر كمركز إقليمي للنقل البحري والصناعة.

وبشكل عام، عكس حصاد وزارة الصناعة في 2025 تحولًا نوعيًا في الأداء، حيث نجحت الدبلوماسية الصناعية في فتح مسارات جديدة للتكامل الاقتصادي، ودعم النمو المستدام، وتعزيز دور مصر كمحور صناعي ولوجستي إقليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى