
كاد مشهد سينمائي عابر أن يتحول إلى أزمة عائلية حقيقية في حياة الفنان والمنتج سعد عبدالوهاب، لولا الصدفة التي أنقذته في اللحظة الأخيرة. القصة تعود إلى كواليس تصوير فيلم «أماني العمر»، أحد الأفلام الرومانسية التي شاركته بطولتها الفنانة ماجدة، وأخرجه سيف الدين شوكت.
في صباح يوم التصوير، توجه سعد عبدالوهاب إلى حديقة الحرية بصفته منتج العمل، برفقة المخرج وفريق التصوير من فنيين وعمال. كان الهدف الاطمئنان على موقع التصوير وتجهيزه قبل بدء تنفيذ أحد المشاهد الرومانسية المهمة. وبسبب الزحام الشديد في الحديقة، اضطرت إدارة الإنتاج إلى الاستعانة بقوات الشرطة لتأمين المكان وتنظيم حركة الجمهور، حتى يسير العمل بهدوء ودون تعطيل.
بدأ المخرج سيف الدين شوكت إجراء بروفات المشهد بين سعد وماجدة، وسط تركيز كامل من فريق العمل. وبينما كان سعد مندمجًا في تفاصيل الأداء، لمح فجأة وجهًا مألوفًا بين الحضور: إحدى جاراته، كانت تحدق فيه بنظرات حادة لا تخلو من تهديد ووعيد. تجاهل سعد الأمر تمامًا، ظنًا منه أنها مجرد مصادفة عابرة، وواصل عمله حتى انتهى التصوير وعاد إلى منزله دون أن يخطر بباله أن تلك النظرات ستتحول إلى شرارة أزمة.
ما إن فتح باب بيته، حتى فوجئ بزوجته تستقبله باكية. سألها بقلق إن كان مكروه قد أصاب ابنتهما، فجاءه الرد صادمًا: لم تكن تبكي خوفًا على الطفلة، بل حزنًا وغضبًا مما اعتبرته خيانة. أخبرته أنها بحثت عنه طوال اليوم في الاستوديو، وسألت عنه أكثر من مرة، وكان الرد الدائم أنه في «تصوير خارجي»، بينما وصلتها رواية أخرى تمامًا تقول إنه كان يتجول في حديقة مع فنانة!
حاول سعد تهدئتها وشرح الموقف، مؤكدًا أن وجوده في الحديقة كان لأجل التصوير، واقترح عليها الاتصال بالمخرج سيف الدين شوكت للتأكد، أو مرافقتها في اليوم التالي إلى الاستوديو لرؤية المشاهد المصورة بنفسها. لكنها رفضت بشدة، معتبرة أن لديه من النفوذ ما يمكنه من تدبير الأدلة، وأن أي اتصال أو زيارة قد تكون مُعدة سلفًا لخداعها.
اشتدت الأزمة، وانهارت الزوجة باكية، بينما جلس سعد مذهولًا أمام تهمة لُصقت به وهو بريء منها. وبينما كان يسترجع تفاصيل اليوم، تذكّر فجأة نظرات جارته في الحديقة، فاشتبه في أنها مصدر هذه الوشاية.
لم يتردد، وذهب فورًا إلى شقة الجارة. استقبلته هي وزوجها ببرود شديد، واعترفت له صراحة بأنها أخبرت زوجته بما رأته في الحديقة، مبررة فعلتها بأنها «نصيحة واجبة»، فـ«النبي أوصى على سابع جار»، على حد قولها. حاول سعد إشراك زوجها في الحديث لاحتواء الموقف، لكنه اكتشف سريعًا أن الزوج لا يملك رأيًا، وأن الكلمة الأولى والأخيرة لزوجته.
عاد سعد إلى بيته مثقل القلب، يطرق الباب وهو لا يعلم كيف سينتهي هذا المأزق. لكنه فوجئ بزوجته تفتح له هذه المرة بابتسامة عريضة، وتقول له: «ربنا أنقذك». أخبرته أن أحد عمال الاستوديو حضر بعد خروجه مباشرة، وأبلغها بأن المخرج سيف الدين شوكت ينتظره في اليوم التالي بحديقة الحرية لاستكمال تصوير المشهد.
اعترفت الزوجة بأنها اقتنعت أخيرًا ببراءته، لكن بعد أن أمطرت عامل الاستوديو بسيل من الأسئلة «كأنه وكيل نيابة». تنفّس سعد الصعداء، وسألها مبتسمًا: «يعني طلعت براءة؟»، فجاءه الرد الضاحك: «براءة».
هكذا انتهت أزمة كادت تهدم بيتًا، بسبب مشهد سينمائي لم يتجاوز دقائق على الشاشة، لكنه ترك ذكرى لا تُنسى في كواليس السينما المصرية.






