إيهاب عمر يكشف أهداف لجنة التحقيق الإسرائيلية

أثار قرار الكنيست الإسرائيلي تشكيل لجنة تحقيق سياسية بشأن أحداث السابع من أكتوبر موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة في ظل الاتهامات التي وُجهت إليها بعدم الاستقلالية. وفي هذا السياق، وصف الكاتب والمحلل السياسي إيهاب عمر هذه اللجنة بأنها «مهزلة سياسية جديدة»، معتبرًا أنها لا تعدو كونها أداة بيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تهدف إلى كسب الوقت وامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد في الشارع الإسرائيلي.

لجنة بلا صلاحيات حقيقية

وأوضح إيهاب عمر أن اللجنة المشكلة تضم شخصيات محسوبة على نتنياهو ومعسكره السياسي، ولا تمتلك صلاحيات فعلية تسمح لها بإجراء تحقيق مستقل أو محاسبة حقيقية للمسؤولين عن الإخفاقات الأمنية والسياسية. وأشار إلى أن تشكيل اللجنة جاء في إطار محاولة لتقديم صورة شكلية للرأي العام، دون نية حقيقية لكشف الحقائق أو تحميل المسؤوليات.

كسب الوقت في مواجهة الشارع الغاضب

وخلال مداخلة تلفزيونية ببرنامج «منتصف النهار» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أكد عمر أن هذه اللجنة تُستخدم كوسيلة لتضييع الوقت والتملص من الضغوط الشعبية والمظاهرات المستمرة ضد نتنياهو، والتي لم تبدأ مع أحداث السابع من أكتوبر فقط، بل تعود جذورها إلى عام 2011، على خلفية قضايا الفساد وسوء الإدارة والانقسامات الداخلية.

عدم الاستقرار السياسي يهيمن على المشهد الإسرائيلي

وأشار المحلل السياسي إلى أن الهدف الحقيقي من تشكيل لجنة التحقيق هو تمكين نتنياهو من البقاء في منصبه حتى موعد الانتخابات المقبلة المقررة في أكتوبر، دون الاضطرار إلى الاستقالة أو حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة. ولفت إلى أن إسرائيل لم تشهد منذ عام 2009 انتخابات برلمانية تُجرى في موعدها الدستوري، حيث تم تنظيم نحو سبع انتخابات مبكرة منذ عام 2013، مع حل سبعة مجالس كنيست قبل استكمال ولاياتها.

صورة الديمقراطية الإسرائيلية على المحك

وأكد إيهاب عمر أن هذا الاضطراب السياسي المستمر ألقى بظلاله السلبية على صورة إسرائيل داخليًا وخارجيًا، موضحًا أن الادعاءات المتكررة بكونها «واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط» تتناقض مع واقع سياسي لم تنجح فيه أي حكومة بإكمال دورة برلمانية كاملة منذ أكثر من 16 عامًا. وأضاف أن هذا المناخ المضطرب يضعف قدرة الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ قرارات استراتيجية مصيرية، سواء على الصعيد الداخلي أو في علاقاتها الإقليمية والدولية.

لجنة سياسية لإدارة الأزمة لا حلها

وأوضح عمر أن لجنة التحقيق ليست سوى أداة سياسية لإدارة الأزمة وليس حلها، حيث يتم استخدامها لتأجيل أي مساءلة حقيقية، وخلق مشهد إعلامي يوحي بوجود محاسبة، بينما تُدار الأمور فعليًا خلف الكواليس بما يخدم بقاء نتنياهو في السلطة. واعتبر أن هذا النهج يعكس سياسة ممنهجة للتهرب من المسؤولية القانونية والسياسية.

إسكات المعارضة واحتواء الغضب الشعبي

وأشار المحلل السياسي إلى أن اللجنة تسعى أيضًا إلى تهدئة الشارع الإسرائيلي وإسكات المعارضة من خلال شعارات فضفاضة حول التحقيق والمحاسبة، بينما تشير الوقائع إلى أن نتائج اللجنة ستكون معروفة سلفًا، ولن تمس جوهر الأزمة أو المسؤولين الحقيقيين عنها، بل ستصب في صالح أجندة نتنياهو السياسية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى