
وقّعت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مذكرة تفاهم جديدة مع شركة أورنچ مصر، تستهدف تعزيز استخدام تقنيات التشخيص عن بُعد، ودعم تقديم خدمات صحية رقمية متكاملة وعالية الجودة للمواطنين في القرى والمناطق الحدودية والنائية، وذلك في إطار جهود الدولة لتوسيع مظلة الرعاية الصحية الرقمية وتحقيق العدالة في الحصول على الخدمات الطبية.
وجاء توقيع المذكرة بحضور الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وبمشاركة عدد من قيادات الوزارة والشركة، إلى جانب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، في خطوة تعكس تنامي التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لدعم التحول الرقمي في قطاع الصحة.
إطار المشروع وأهدافه
وبحسب بيان صادر عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فإن توقيع مذكرة التفاهم يأتي في إطار مشروع «التحول الرقمي من أجل التنمية المستدامة في مصر»، التابع للإدارة المركزية للتنمية المجتمعية الرقمية بالوزارة، والذي يتم تنفيذه بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
وتهدف المذكرة إلى توسيع نطاق الوصول العادل والمستدام إلى خدمات صحية رقمية متقدمة، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، من خلال تطوير وتعميم حلول التشخيص عن بُعد، عبر تدخلات صحية شاملة تعتمد على الأتمتة الرقمية، وقابلة للتوسع والتطبيق في مختلف محافظات الجمهورية.
دعم منظومة الرعاية الصحية الرقمية
وأكد الدكتور عمرو طلعت أن مذكرة التفاهم تمثل خطوة مهمة ضمن استراتيجية الوزارة لتوظيف تطبيقات وحلول تكنولوجيا المعلومات في دعم منظومة الرعاية الصحية، وتيسير وصول المواطنين إلى خدمات طبية متطورة وعالية الجودة، لاسيما في القرى والمناطق النائية والحدودية.
وأوضح وزير الاتصالات أن الدولة نجحت حتى الآن في نشر نحو 317 وحدة للتشخيص عن بُعد موزعة على مختلف محافظات الجمهورية، حيث تتيح هذه الوحدات ربطًا رقميًا مباشرًا بين المستشفيات المركزية والجامعية من جهة، والوحدات الصحية في المناطق البعيدة والنائية من جهة أخرى، بما يسمح بتقديم استشارات طبية متخصصة للمواطنين.
وأشار إلى أن منظومة التشخيص عن بُعد توفر خدمات طبية في أكثر من 100 تخصص طبي، وهو ما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، ورفع كفاءة التشخيص، وتقليل الحاجة إلى انتقال المرضى لمسافات طويلة، فضلًا عن خفض التكلفة والأعباء المادية على المواطنين.
التشخيص عن بُعد كأداة تنموية
وأضاف وزير الاتصالات أن تقنيات التشخيص عن بُعد تُعد من أهم تطبيقات التحول الرقمي في القطاع الصحي، لما لها من دور فاعل في تحسين دقة التشخيص الطبي، وتسريع اتخاذ القرار العلاجي، خاصة في الحالات الحرجة، إلى جانب دعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
وأكد أن الشراكة مع شركة أورنچ مصر تأتي في إطار نهج تشاركي يجمع بين الحكومة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، بما يعزز من تحقيق مستهدفات استراتيجية «مصر الرقمية» وبناء مجتمع رقمي شامل ومستدام.
دور أورنچ مصر في المشروع
من جانبه، أكد هشام مهران، الرئيس التنفيذي لشركة أورنچ مصر، أن توقيع مذكرة التفاهم مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يأتي دعمًا لجهود الدولة في تحقيق التحول الرقمي، والارتقاء بخدمات الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين، خاصة في القرى والمناطق النائية والحدودية.
وأوضح أن المشروع يستهدف إنشاء منظومة متكاملة للصحة الرقمية، تعمل على ربط الوحدات الصحية بالمستشفيات الجامعية والمركزية، مع توفير برامج تدريبية متخصصة ودعم الكوادر الطبية بحلول ذكية ومتطورة، بما يسهم في رفع كفاءة وجودة الخدمات الصحية.
آليات التنفيذ والتشغيل
وتشمل آلية تنفيذ المشروع نشر وحدات طبية متنقلة للتشخيص عن بُعد، يتم تشغيلها ضمن القوافل الطبية التابعة لمنظمات المجتمع المدني، بهدف الوصول إلى الفئات الأولى بالرعاية، وتقديم خدمات الكشف الطبي والفحوصات الأولية، إلى جانب الخدمات العلاجية والتوعوية.
كما تسهم هذه الوحدات في زيادة حجم الاستشارات الطبية، وتبادل الخبرات بين الأطباء، وربط المنشآت الصحية المتخصصة باستخدام تقنيات التشخيص عن بُعد، بما يضمن سرعة تحويل الحالات الحرجة، وتحقيق أعلى درجات الدقة في التشخيص، وتقليل الضغط على المستشفيات المركزية.
مدة المذكرة والتزامات الأطراف
وتمتد مذكرة التفاهم لمدة عامين، تتولى خلالها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإشراف الفني والتشغيلي على تجهيز الوحدات الطبية الرقمية، ومتابعة أدائها، وتنفيذ أنشطة التوعية وبناء القدرات، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.
وفي المقابل، تلتزم شركة أورنچ مصر، من خلال برامج المسؤولية المجتمعية، بتوفير التمويل الكامل للمشروع، والذي يشمل تجهيز الوحدات الطبية الرقمية، وتنفيذ البرامج التدريبية والتوعوية، وفقًا لأعلى معايير الشفافية والحوكمة.
نتائج متوقعة واستفادة المواطنين
ويأتي تنفيذ المشروع في إطار استراتيجية الدولة الهادفة إلى توفير حلول صحية رقمية متكاملة تصل إلى جميع المواطنين دون تمييز، مع مراعاة أبعاد الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، حيث يسهم المشروع في تقليل أعباء السفر، وخفض التكلفة، وتقليص فترات الانتظار أمام المواطنين.
كما يستفيد المشروع من النجاحات التي حققتها المبادرة الرئاسية للتشخيص عن بُعد، المنفذة بالشراكة بين وزارات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والصحة والسكان، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتي استفاد من خدماتها نحو 300 ألف مواطن خلال السنوات الثلاث الماضية.






