
يستعد مجلس النواب الجديد لبدء أعماله رسميًا اعتبارًا من 12 يناير 2026، وذلك عقب انتهاء مدة المجلس الحالي برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي في 11 يناير الجاري، تنفيذًا لأحكام المادة (106) من الدستور المصري، التي تنص على أن مدة عضوية مجلس النواب خمس سنوات ميلادية تبدأ من أول اجتماع له.
ويأتي هذا الإجراء في إطار الضمانات الدستورية التي تحرص على استمرارية السلطة التشريعية وعدم حدوث أي فراغ برلماني، حيث يُجرى انتخاب المجلس الجديد خلال الستين يومًا السابقة لانتهاء مدة المجلس القائم، بما يضمن الانتقال السلس بين الفصول التشريعية.
الإطار الدستوري لانعقاد مجلس النواب الجديد
حدّد الدستور المصري آليات واضحة لتنظيم عملية انعقاد مجلس النواب الجديد، سواء من حيث التوقيت أو الإجراءات التنظيمية، بما يضمن احترام الشرعية الدستورية واستقرار المؤسسات. وتُعد بداية الفصل التشريعي الجديد محطة مهمة في الحياة النيابية، حيث يبدأ المجلس ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية كاملة فور استيفاء الإجراءات القانونية.
الجلسة الافتتاحية في العاصمة الإدارية الجديدة
من المقرر أن تُعقد الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو نقل مؤسساتها السيادية إلى المقار الحديثة. وطبقًا للمادة (276) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، يترأس الجلسة أكبر الأعضاء سنًا، ويعاونه أصغر عضوين من حيث السن.
وتشهد الجلسة الافتتاحية تلاوة قرار رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للانعقاد، إيذانًا ببدء الفصل التشريعي الجديد رسميًا.
أداء اليمين الدستورية شرط أساسي لمباشرة العضوية
يؤدي أعضاء مجلس النواب الجدد اليمين الدستورية قبل مباشرة مهامهم، حيث ينص نص اليمين على:
“أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصًا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه.”
ويبدأ رئيس السن والعضوان المساعدان بأداء اليمين، ثم يؤديها باقي الأعضاء عضوًا عضوًا، في جلسة واحدة أو أكثر حسب عدد الأعضاء. ولا يجوز لأي عضو التغيب عن أداء اليمين، إذ لا يباشر صلاحياته النيابية إلا بعد أدائها رسميًا.
انتخاب رئيس مجلس النواب والوكيلين
عقب الانتهاء من أداء اليمين الدستورية، يدعو رئيس السن أعضاء المجلس إلى انتخاب رئيس مجلس النواب والوكيلين. ولا يجوز خلال هذه المرحلة إجراء أي مناقشات برلمانية قبل الانتهاء من عملية الانتخاب.
ويُتاح لكل مرشح لمنصب الرئيس أو الوكيلين التعريف بنفسه وبرنامجه، وفق الضوابط الزمنية التي يحددها المجلس. وتنتهي مهمة رئيس السن فور انتخاب رئيس المجلس الجديد.
بدء مباشرة العمل التشريعي والرقابي
بعد انتخاب الرئيس والوكيلين، يتولى رئيس المجلس الجديد إدارة الجلسة، ويبدأ في اتخاذ الإجراءات المنظمة للعمل البرلماني، وعلى رأسها تشكيل اللجان النوعية وانتخاب مكاتبها، تمهيدًا لبدء ممارسة المجلس لدوره التشريعي والرقابي في الفصل التشريعي الثالث.
ويأتي ذلك في إطار الحرص على تنظيم العمل النيابي، وضمان قيام المجلس بدوره في سن القوانين، ومناقشة مشروعات التشريعات، ومتابعة أداء الحكومة، بما يحقق مصالح المواطنين ويدعم مسيرة الدولة التنموية.
انطلاقة جديدة للعمل النيابي
وبهذه الإجراءات الدستورية والتنظيمية، يبدأ مجلس النواب الجديد عمله رسميًا، حاملًا على عاتقه مسؤولية تمثيل المواطنين والتعبير عن تطلعاتهم، وممارسة الرقابة على السياسات العامة للدولة، ضمن إطار دستوري واضح يضمن استمرارية المؤسسة التشريعية واستقرار الحياة البرلمانية في مصر.





