فنزويلا مباشر.. ضربات أمريكية تهز كراكاس ومادورو يعلن حالة الطوارئ

استيقظت فنزويلا مع الساعات الأولى من عام 2026 على وقع تصعيد عسكري غير مسبوق، بعدما هزّت انفجارات عنيفة العاصمة كراكاس، ترافقت مع تحليق مكثف لطائرات حربية وانقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة، في تطور خطير أعاد البلاد إلى صدارة المشهد الدولي، وفتح باب المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وأفاد مراسل الجزيرة بسماع دوي انفجارات قوية في مناطق متفرقة من كراكاس، مع تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان، خصوصًا في محيط مواقع عسكرية جنوب العاصمة، وسط حالة من الذعر في أوساط السكان، الذين خرج بعضهم إلى الشوارع مع تردد أصوات الطائرات في الأجواء. وأكدت تقارير محلية ودولية أن الانفجارات وقعت قرب قواعد ومنشآت عسكرية حساسة، من بينها مجمع «فويرتي تيونا» العسكري ومطار «لا كارلوتا».

فنزويلا مباشر

في المقابل، سارعت الحكومة الفنزويلية إلى تحميل الولايات المتحدة مسؤولية ما وصفته بـ«العدوان العسكري الخطير»، متهمة واشنطن بقصف أهداف مدنية وعسكرية داخل البلاد. وأعلن الرئيس نيكولاس مادورو حالة الطوارئ، وأمر بنشر قوات الدفاع الشعبي، مؤكدًا أن فنزويلا تتعرض لمحاولة فرض حرب تهدف إلى زعزعة النظام الجمهوري والسيطرة على مقدرات البلاد وثرواتها الطبيعية، وعلى رأسها النفط والمعادن.

وفي بيان رسمي، دعت الحكومة الفنزويلية شعوب وحكومات أميركا اللاتينية والعالم إلى التعبئة والتضامن، مؤكدة تمسكها بمبادئ السيادة والاستقلال، ومشددة على أن ما يجري يمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد السلم الإقليمي والدولي. كما أعلنت نشر قوة شعبية عسكرية وشرطية لضمان الأمن والاستقرار الداخلي.

على الجانب الأميركي، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين في واشنطن تأكيدهم أن الولايات المتحدة تشن بالفعل ضربات داخل فنزويلا، في إطار ما تصفه الإدارة الأميركية بحملة ضغط متصاعدة ضد حكومة مادورو، التي تتهمها بقيادة شبكات واسعة لتهريب المخدرات. وذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعطى الضوء الأخضر للجيش لتنفيذ هذه الضربات قبل أيام من بدء العملية، في سياق استراتيجية أوسع تهدف إلى تضييق الخناق على كراكاس.

وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من التوتر المتصاعد بين البلدين، شهدت تنفيذ القوات الأميركية عشرات الضربات ضد زوارق في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، تقول واشنطن إنها مرتبطة بتهريب المخدرات، إضافة إلى إجراءات اقتصادية وعسكرية مشددة، من بينها اعتراض ناقلات نفط وفرض قيود خانقة على حركة الصادرات الفنزويلية.

إقليميًا، أثارت الضربات قلقًا واسعًا، حيث دعا الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، محذرًا من مخاطر أي عمل عسكري أحادي الجانب قد يعرض المدنيين للخطر ويفاقم حالة عدم الاستقرار في أميركا اللاتينية. كما أدان الرئيس الكوبي ميغيل دياز ما وصفه بـ«الهجوم الإجرامي» على فنزويلا، مؤكدًا تضامن بلاده الكامل مع كراكاس. بدوره، قال نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي إن فنزويلا لم تكن تشكل أي تهديد للولايات المتحدة، معتبرًا أن الإجراءات المتخذة ضدها غير مبررة.

ومع تواصل الضربات وتضارب الروايات بشأن حجم الخسائر وطبيعة الأهداف، تترقب الأوساط الدولية تطورات الساعات المقبلة، في ظل مخاوف من اتساع رقعة المواجهة، سواء عبر رد فنزويلي مباشر أو من خلال تحركات دبلوماسية عاجلة داخل أروقة الأمم المتحدة. وبينما تؤكد كراكاس صمودها واستعدادها للدفاع عن سيادتها، تبقى فنزويلا أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة مع بداية عام يحمل مؤشرات تصعيد غير مسبوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى