خطة إخفاء الأسطول الجوي.. كيف خطف ترامب رئيس فنزويلا مادورو وزوجته؟

كشف مراقبو الملاحة الجوية ووسائل متابعة الطيران العالمية، بما في ذلك منصة FlightRadar24، عن خطوة غير مسبوقة للقوات الجوية الأمريكية قبل ساعات من تنفيذ الضربات العسكرية على فنزويلا.

ووفق ما رصدته هذه المنصات، قامت القوات الجوية الأمريكية بتعطيل أجهزة التتبع (Transponders) لمعظم أسطولها الجوي المنتشر في المنطقة الكاريبية وأمريكا الجنوبية، في عملية وصفها خبراء عسكريون بأنها “اختفاء راداري متعمد”.

هذا الإجراء جعل من المستحيل على المدنيين ووسائل الرصد تحديد مواقع الطائرات الحربية الأمريكية أو تتبع مساراتها، مما يشير إلى انتقال الأسطول إلى وضع العمليات القتالية المخفية، قبل الهجوم المباشر على مواقع في فنزويلا.

ويعتبر هذا الإغلاق شبه الكامل للأسطول الجوي، الذي شمل عشرات الطائرات المقاتلة وطائرات النقل والهليكوبتر المخصصة للقوات الخاصة، خطوة نادرة جدًا في التاريخ العسكري الحديث، حيث تُستخدم عادةً فقط في عمليات سرية أو تنفيذ ضربات دقيقة عالية المخاطر.

خبراء عسكريون أكدوا أن تعطيل أجهزة التتبع يعكس حرص القيادة الأمريكية على إخفاء حجم وتوزيع القوات من المراقبين الدوليين، وتقليل فرص أي اعتراض أو رصد مبكر من جانب فنزويلا أو أطراف ثالثة. وأضافوا أن هذا النوع من العمليات يُظهر قدرة الجيش الأمريكي على إدارة أساطيل ضخمة في بيئة قتالية معقدة مع الحفاظ على السرية المطلقة.

وسبق هذا الإجراء أيام من التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة، بما في ذلك وجود حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford، وسفن مدمرة، وطائرات مقاتلة في بورتو ريكو، ضمن أكبر تجمع للقوات الأمريكية في الأمريكتين منذ الحرب الباردة.

التحليل العسكري يشير إلى أن مثل هذه الخطوة، على الرغم من كونها تقنية، تشكل عنصرًا أساسيًا في نجاح العمليات الجوية المعقدة، وتحد من احتمالية رصد أو اعتراض التحركات قبل وصول الطائرات إلى أهدافها، كما حدث لاحقًا في الضربات على مواقع في كاراكاس وقواعد عسكرية فنزويلية.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منشور على منصة Truth Social، أن الولايات المتحدة شنت ضربات جوية واسعة النطاق على فنزويلا وأسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد، فيما لم تكشف الإدارة الأمريكية بعد عن تفاصيل العملية أو موقع نقلهما.

وصرح ترامب بأن العملية نفذت بالتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية، مؤكّدًا عقد مؤتمر صحفي لاحق في مقر إقامته في مار-أه-لاجو لتوضيح تفاصيل الحادثة.

من جانبها، أعلنت حكومة فنزويلا حالة الطوارئ الوطنية ورفضت ما وصفته بـ “العدوان العسكري”، مشددة على أن الضربات تهدف إلى الاستيلاء على الموارد الاستراتيجية للبلاد، بما في ذلك النفط والمعادن، وكسر الاستقلال السياسي للأمة بالقوة. ودعت السلطات الفنزويلية جميع القوى الاجتماعية والسياسية إلى تفعيل خطط التعبئة ومواجهة “الهجوم الإمبريالي”.

وشهدت العاصمة كاراكاس انفجارات متزامنة في عدة مواقع، من بينها قاعدة La Carlota الجوية والقاعدة العسكرية الرئيسية Fuerte Tiuna، مع انتشار أعمدة الدخان واندلاع حرائق واسعة، وفق شهود عيان وصور فيديو تداولتها وسائل الإعلام. وأكد أحد الشهود أن دوي الانفجارات كان أقوى من الرعد، مما جعل سكان العاصمة يشعرون بالخوف والارتباك.

ويأتي هذا التصعيد بعد شهور من التوتر المتصاعد بين واشنطن وكاراكاس، شمل ضربات جوية على زوارق يُشتبه في تهريبها للمخدرات في الكاريبي والمحيط الهادئ، ومصادرة ناقلتي نفط، واستهداف منشآت على اليابسة قالت إدارة ترامب إنها مرتبطة بتجارة المخدرات.

وكانت الولايات المتحدة قد عرضت مكافأة قدرها 50 مليون دولار لأي معلومات تؤدي إلى القبض على مادورو، في إطار حملة ضغط مكثفة، شملت تحشيدًا عسكريًا غير مسبوق في المنطقة مع تواجد حوالي 15 ألف جندي أمريكي و11 سفينة حربية، إضافة إلى طائرات مقاتلة وأسطول من السفن الحربية المتقدمة.

وعلى الصعيد السياسي الأمريكي، أبدى عدد من أعضاء الكونغرس استيائهم من العملية، معتبرين أن الضربات العسكرية على فنزويلا غير قانونية في ظل غياب إعلان حرب أو تفويض لاستخدام القوة العسكرية.

مادورو، الذي يتولى الرئاسة منذ 2013 بعد وفاة هوغو شافيز، كان قد أبدى في وقت سابق من الأسبوع الحالي استعدادًا لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة حول المخدرات والنفط والهجرة، إلا أن العملية الأمريكية جاءت قبل أي اتفاق محتمل.

وقد اعتبرت وسائل الإعلام الدولية هذا التطور تصعيدًا غير مسبوق في العلاقات الأمريكية الفنزويلية، مع احتمالية حدوث تداعيات كبيرة على الاستقرار الإقليمي، خصوصًا في ظل الدعوات المكثفة من الحكومة الفنزويلية لمؤيديها للنزول إلى الشوارع وتنفيذ خطط التعبئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى