بعد مناقشات الشيوخ.. الحكومة تكشف عدد الوحدات المعفاة من الضريبة العقارية

شهدت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، اليوم الاثنين، حالة من الجدل والسجال المطول بين أعضاء المجلس والحكومة، ممثلة في وزيري المالية والشئون النيابية والقانونية، بشأن حد الإعفاء من الضريبة العقارية المنصوص عليه في المادة (18) من مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 196 لسنة 2008.

وانتهت المناقشات البرلمانية إلى تأجيل حسم مشروع القانون لجلسة المجلس المقررة يوم 18 يناير الجاري، بعد الانتهاء من مناقشة المواد حتى المادة 18.

رفض حكومي وتمسك برلماني برفع حد الإعفاء

ورفض مجلس الشيوخ طلب الحكومة التمسك بصيغة المادة (18) الواردة في مشروعها، والتي تنص على رفع حد الإعفاء إلى 50 ألف جنيه فقط، حيث أبدى عدد كبير من الأعضاء تمسكهم بما ورد في تقرير اللجنة بشأن رفع حد الإعفاء إلى 100 ألف جنيه، فيما ذهب نواب آخرون إلى المطالبة برفع الحد إلى 150 أو 200 ألف جنيه، أو إقرار إعفاء كامل للمسكن الخاص.

وزير المالية: أقصى ما يمكن تقديمه 60 ألف جنيه

وفي ظل إصرار النواب، قال أحمد كجوك وزير المالية إن الحكومة قدمت أقصى ما يمكن تقديمه برفع حد الإعفاء إلى 60 ألف جنيه، مؤكدًا أن هذا الرقم يمثل عبئًا شهريًا محسوبًا، ويأتي في إطار سعي الحكومة لفتح صفحة جديدة مع المواطنين وتحقيق العدالة الضريبية.

إلا أن هذا الطرح لم يلق قبولًا لدى أعضاء المجلس، حيث شدد النائب أحمد أبو هشيمة، مقرر اللجنة الاقتصادية، على تمسك اللجنة بحد إعفاء 100 ألف جنيه، مؤكدًا أن مجلس النواب لن يوافق على المادة بصيغتها الحكومية.

خلاف حول تأثير رفع الإعفاء على الحصيلة

وأوضح وزير المالية أن الحكومة تتعامل مع الملف من منظور فني واقتصادي، مشيرًا إلى أن الوحدات الخاضعة للضريبة حاليًا لا تتجاوز مليوني وحدة ذات قيمة سوقية مرتفعة، وأن الضريبة المفروضة عليها مقبولة، مع وجود ضوابط للتيسير في حال عدم القدرة على السداد.

وأشار إلى أن رفع حد الإعفاء كما تطالب اللجنة سيؤدي إلى خروج ربع الحصيلة المتوقعة، مما يضر بإيرادات الدولة، موضحًا أن الحصيلة المتوقعة في الموازنة تتراوح بين 16 و18 مليار جنيه.

43 مليون وحدة معفاة من الضريبة العقارية

وأكد كجوك أن مصر تضم نحو 45 مليون وحدة سكنية، وأن رفع حد الإعفاء إلى 50 ألف جنيه سيؤدي إلى إعفاء 43 مليون وحدة من الضريبة العقارية، ولن تخضع سوى مليوني وحدة فقط للضريبة.

وأوضح أن القانون يعتمد على معادلة قانونية واضحة لتحديد القيمة الإيجارية دون اجتهادات، مع خصم التكاليف التي يتحملها المواطن، بما يجعل القيمة الإيجارية منخفضة مقارنة بالقيمة السوقية.

توجيه حصيلة الضريبة للمحليات ومشروعات التنمية

وأشار وزير المالية إلى أن 25% من حصيلة الضريبة العقارية سيتم توجيهها للمحليات، و25% أخرى لتطوير المناطق العشوائية وتمويل مشروعات حياة كريمة، مؤكدًا أن الضريبة تعود بالنفع المباشر على المواطنين.

كما شدد على أن التعديلات لا تفرض أي أعباء إضافية على المواطنين، بل تستهدف تبسيط الإجراءات وتوسيع قاعدة الممولين وبناء علاقة ثقة جديدة مع مصلحة الضرائب.

موقف الحكومة من إعفاء المسكن الخاص

من جانبه، أكد المستشار محمود فوزي وزير الشئون النيابية، تمسك الحكومة بحد إعفاء 50 ألف جنيه، موضحًا أن الدستور لا ينص على إعفاء المسكن الخاص، وأن الإعفاء في القانون مرتبط بقيمة العقار وليس بشخص المالك.

وأشار إلى أن إعفاء المسكن الخاص سيقتصر على وحدة واحدة فقط، بينما النظام الحالي يسمح بإعفاء جميع العقارات التي تقل قيمتها الإيجارية عن الحد المقرر.

موافقة المجلس على المادة 18 بصيغة اللجنة

وفي ختام الجلسة، وافق مجلس الشيوخ على المادة (18) كما وردت في تقرير اللجنة، مع إدخال تعديلات صياغية بسيطة، وتنص على إعفاء الوحدة السكنية التي يتخذها المكلف مسكنًا رئيسيًا له ولأسرته إذا قلت قيمتها الإيجارية السنوية عن 100 ألف جنيه، مع جواز زيادة حد الإعفاء بقرار من مجلس الوزراء وفقًا للاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى