كواليس فيلم “حكاية حب”: بين صعوبة التنفيذ وروح السينما المصرية

بدأت رحلة إنتاج فيلم “حكاية حب” كما تبدأ أي قصة سينمائية، بخيال مبدع وحلم كبير. تولى حلمي حليم الإخراج والإنتاج، بينما كتب علي الزرقاني السيناريو والحوار، واتفق حلمي حليم مع مجموعة من نجوم السينما المصرية، على رأسهم عبدالحليم حافظ ومريم فخر الدين والمليجي والنابلسي لتجسيد الأدوار الرئيسية.

 

رغم وضوح الفكرة على الورق، كان التنفيذ تحديًا آخر. فقد اقتضت طبيعة الفيلم التصوير في مواقع متعددة خارج استديو مصر، وبدأت المغامرة بمشهد صعود المسافرين إلى الطائرة. لكن التصوير واجه العديد من العراقيل، من تأخر طلوع الشمس، إلى تأخر عبدالحليم حافظ نفسه، وحتى عدم انتظام ظهور المسافرين أمام الكاميرا، مما أخر العمل أكثر من مرة وأدى إلى مشاهد متعددة لم تتفق مع الخطة المرسومة.

 

وفي أحد المشاهد التي صوّرت في مطار القاهرة، كرر عبدالحليم المرور بسيارته أمام الكاميرا مرات عديدة، حتى أنه فقد أعصابه نتيجة الإجهاد. ورغم ذلك، كانت الكاميرا بموقعها الصحيح ولم تتعرض لأي ضرر، ما أنقذ المشهد من الفوضى. ولم يقتصر الأمر على المطار، بل تكرر المشهد نفسه في قصر عابدين، حيث حاول حلمي حليم توفير تكاليف إقامة الديكورات بالتصوير في القصر نفسه، إلا أن النتيجة كانت معاكسة وتطلبت وقتًا وجهدًا أكبر.

 

ولم تسلم أغاني الفيلم أيضًا من صعوبات الإنتاج. فقد أصر عبدالحليم على إعادة تسجيل أغنيته الشهيرة “بتلوموني ليه”، رغم أن أجر الموسيقيين وحده وصل إلى 300 جنيه، في مشهد يبرز حرصه على الجودة الموسيقية.

 

أما مريم فخر الدين، التي جسدت دور الحبيبة، فتحدثت عن طبيعة عبدالحليم، واصفة إياه بالشاب اللطيف، لكنها أشارت إلى أن طريقة التصوير المتكررة والإعادة المستمرة تجعل العمل مرهقًا للغاية.

 

وبجانب ذلك، كانت تكاليف الملابس والفساتين تمثل عبئًا ماليًا إضافيًا. فقد أنفق حلمي حليم نحو ألف جنيه على فساتين مريم، بينما بلغت تكلفة بذلات عبدالحليم أكثر من 200 جنيه. وعلق الفنان قائلاً بروح الدعابة: “قولي يا حلمي.. عنوانك إيه علشان أبعت لك فاتورة الترزي بتاعي؟”، في إشارة إلى تعاون النجوم وروح الدعابة التي رافقت العمل رغم الصعوبات.

 

وبهذه المشاهد، تبرز كواليس “حكاية حب” كصورة حية لصعوبات صناعة السينما المصرية في فترة الخمسينات والستينات، حيث المزج بين العمل الفني الجاد وروح الإبداع، وبين التحديات الميدانية والمالية، ليخرج الفيلم إلى الجمهور في النهاية كتحفة فنية خالدة، تحمل توقيع عبدالحليم حافظ ومريم فخر الدين، وحلم وإصرار حلمي حليم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى