سامح شكري يعود للمشهد.. من الدبلوماسية إلى البرلمان في تعيينات 2026

تصدر اسم وزير الخارجية السابق سامح شكري قائمة النواب المعينين بقرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي ضمن تشكيل مجلس النواب لعام 2026، في خطوة لفتت الأنظار وأعادت إلى الأذهان الدور المحوري الذي لعبه الرجل في تمثيل مصر داخليًا وخارجيًا على مدار أكثر من أربعة عقود. ويأتي هذا التعيين ليؤكد استمرار الدولة في الاستعانة بالخبرات الوطنية الرفيعة داخل المؤسسات التشريعية، بما يعزز من قدرة البرلمان على مناقشة الملفات الاستراتيجية ذات البعد الدولي والإقليمي.

ويمثل وجود سامح شكري تحت قبة البرلمان إضافة نوعية للمجلس، في ظل ما يتمتع به من خبرة دبلوماسية واسعة، ورؤية متعمقة لطبيعة التحديات التي تواجه الدولة المصرية في محيط إقليمي شديد الاضطراب، إلى جانب شبكة علاقات دولية واسعة اكتسبها عبر سنوات طويلة من العمل في كبرى العواصم والمنظمات العالمية.

السيرة الذاتية لسامح شكري وزير الخارجية السابق

وُلد سامح شكري في القاهرة عام 1952، وتخرج في كلية الحقوق بجامعة عين شمس، قبل أن ينضم إلى السلك الدبلوماسي المصري عام 1976. ومنذ أولى خطواته المهنية، برزت قدرته على التعامل مع الملفات المعقدة بهدوء واتزان، وهو ما أكسبه مبكرًا سمعة المفاوض الحاذق والمحلل الدقيق للسياسات الدولية.

تنوعت محطات مسيرته المهنية بين عواصم مؤثرة ومؤسسات دولية كبرى، حيث عمل في لندن وبوينس آيرس، ثم شغل منصب مستشار في البعثة الدائمة لمصر لدى الأمم المتحدة في نيويورك، كما تولى إدارة شؤون الولايات المتحدة وكندا داخل وزارة الخارجية. وفي عام 1999، عُين سفيرًا لمصر لدى النمسا وممثلها الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا.

وخلال وجوده في فيينا، لعب دورًا بارزًا داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الحظر الشامل للتجارب النووية، وقاد فريق مصر في مفاوضات معاهدة مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب ترؤسه عددًا من اللجان الدولية المعنية بقضايا نزع السلاح. وقد رسخت هذه المرحلة مكانته كأحد الأصوات الهادئة والموثوقة على الساحة الدولية، القادرة على الدفاع عن المصالح الوطنية بأسلوب دبلوماسي رصين.

وفي عام 2008، تولى منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة الأمريكية، في فترة اتسمت بحساسية شديدة على المستويين الإقليمي والدولي. ونجح خلال هذه المرحلة في الحفاظ على حوار استراتيجي فعال مع الإدارة الأمريكية، وعكس مواقف بلاده بثقة ودقة، في ظل تحولات كبرى شهدتها المنطقة.

عاد شكري إلى القاهرة ليتقلد عددًا من المناصب القيادية داخل وزارة الخارجية، قبل أن يُعيَّن وزيرًا للخارجية في عام 2014، ليصبح الواجهة الأساسية للسياسة الخارجية المصرية لأكثر من عقد كامل. وخلال هذه الفترة، قاد مفاوضات شائكة حول ملفات معقدة، أبرزها ملف سد النهضة، كما شارك في جهود تثبيت الاستقرار الإقليمي، وتعزيز علاقات مصر مع القوى الدولية والإقليمية، وضمان حضورها الفاعل في المحافل الدولية.

واتسم أداؤه بالجمع بين الصرامة في الدفاع عن الحقوق المصرية، والحكمة في إدارة الخلافات، مع الحفاظ على لغة دبلوماسية متزنة تعكس ثقل الدولة المصرية ومكانتها التاريخية.

دلالات التعيين

يحمل تعيين سامح شكري نائبًا في مجلس النواب دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس توجه الدولة نحو ضخ خبرات نوعية داخل المؤسسة التشريعية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة. ومن المنتظر أن يسهم وجوده في إثراء مناقشات القوانين والاتفاقيات ذات الطابع الخارجي، ودعم لجان المجلس برؤية استراتيجية تستند إلى تجربة عملية طويلة في قلب صناعة القرار الدبلوماسي.

كما يمثل هذا التعيين امتدادًا لدوره في خدمة الدولة، ولكن هذه المرة من بوابة العمل البرلماني، بما يعزز التكامل بين مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية في التعامل مع القضايا الكبرى التي تمس الأمن القومي والمصالح العليا لمصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى