
أعلنت شركة آبل رسميًا عن اختيار نماذج الذكاء الاصطناعي Gemini التابعة لشركة جوجل كأساس للجيل الجديد من مساعدها الصوتي Siri، في خطوة وصفها خبراء الصناعة بأنها تحوّل إستراتيجي مهم لشركة آبل في مجال الذكاء الاصطناعي.
الإعلان جاء بعد فترة من التكهنات والتسريبات حول شراكات محتملة، وكان تلميح سابق للتعاون المحدود مع OpenAI الذي مكن بعض وظائف Apple Intelligence من الاستفادة من قدرات ChatGPT داخل أنظمة iOS وiPadOS وmacOS، مع الحصول على إذن المستخدم قبل تمرير الطلبات، لكنه لم يشكل بديلًا كاملاً عن Siri.
أثر الشراكة بين آبل وجوجل
وفقًا لتقارير شبكة CNBC، ستتيح هذه الشراكة لآبل الاستفادة من قدرات جوجل في النماذج اللغوية المتقدمة والحوسبة السحابية، لتقديم Siri أكثر ذكاء وفهمًا للمستخدمين، مع القدرة على تنفيذ مهام معقدة عبر أجهزة iPhone وiPad وغيرها من منصات الشركة.
وصرحت آبل أن اختيار تكنولوجيا جوجل جاء بعد تقييم شامل، لما توفره من دعم لنماذج آبل الأساسية وإمكانيات تقديم تجارب مبتكرة للمستخدمين في المستقبل القريب.
ارتفاع أسهم آبل وجوجل بعد الإعلان
شهدت أسواق الأسهم ارتفاعًا في أسهم آبل وجوجل بعد انتشار خبر الشراكة، ما يعكس توقعات المستثمرين بأن التعاون سيعزز موقع الشركتين في سوق الذكاء الاصطناعي سريع النمو.
ويؤكد المحللون أن هذه الخطوة قد تخلق منظومة قوية للمنافسة، خاصة مع الطلب المتزايد على المساعدات الذكية والخدمات المبنية على الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية.
رحلة تطوير Siri والتحديات
مرت عملية تطوير Siri بعدة تأجيلات خلال العام الماضي. وأقرت آبل في مارس الماضي بتأخير رسمي لإطلاق النسخة الجديدة، دون تحديد موعد دقيق حتى الآن، ما ترك المستخدمين والمطورين في ترقب مستمر.
وتكشف هذه التأجيلات حجم التحديات التي تواجه آبل في بناء مساعد صوتي يوازي قدرات نماذج ChatGPT وGemini، ما يزيد الضغط على فرق الشركة لضمان تجربة مستقرة وكاملة للمستخدمين.
دوافع اختيار جوجل
اختيار آبل لجوجل استند إلى عدة عوامل تقنية واستراتيجية، أبرزها خبرة جوجل الطويلة في الذكاء الاصطناعي السحابي والنماذج اللغوية الضخمة، والبنية التحتية الضخمة التي تسمح بتشغيل هذه النماذج على نطاق عالمي.
كما تسمح مرونة Gemini بتكاملها ضمن معايير الخصوصية والأمان التي تشتهر بها آبل، مع احتفاظ آبل بالتحكم الكامل في تصميم واجهة Siri وتجربة المستخدم.
مرحلة جديدة في سوق المساعدات الذكية
يفتح التحالف بين آبل وجوجل الباب أمام مرحلة جديدة في سوق المساعدات الذكية، حيث تستفيد جوجل من دخول تقنياتها إلى منظومة مغلقة نسبيًا، بينما تحصل آبل على قوة حوسبية ونماذج متقدمة دون الحاجة إلى تطوير كل شيء داخليًا.
ويبرز هذا التعاون طبيعة سوق الذكاء الاصطناعي المعقدة، حيث قد تتعاون الشركات في مجالات وتتنافس في أخرى، مع التركيز على الابتكار وتقديم أفضل التجارب للمستخدمين.






