
أظهرت أحدث تقارير البنك المركزي المصري تحسنًا ملحوظًا في إدارة ملف الدين الخارجي، بعدما سجلت مدفوعات الفوائد تراجعًا بنحو 700 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، لتنخفض إلى 8.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 9.2 مليار دولار في العام المالي السابق، في مؤشر يعكس نجاح السياسات الهادفة إلى خفض تكلفة الاقتراض الخارجي والحد من نزيف العملة الأجنبية.
وأوضح التقرير، أن هذا التراجع في مدفوعات الفوائد تحقق رغم الزيادة الكبيرة في إجمالي خدمة الدين الخارجي، والتي ارتفعت إلى نحو 38.7 مليار دولار، مدفوعة بزيادة ملحوظة في سداد أصل الدين بنسبة تجاوزت 25%، وهو ما يبرز التباين بين تحسن تكلفة الفوائد من ناحية، وتسارع وتيرة الالتزامات المستحقة من ناحية أخرى.
وساهم انخفاض مدفوعات الفوائد بشكل مباشر في تقليص عجز ميزان الدخل، الذي تراجع إلى 15.8 مليار دولار، مستفيدًا من انخفاض إجمالي مدفوعات الدخل الاستثماري، رغم الزيادة المسجلة في تحويلات أرباح الاستثمار الأجنبي المباشر، بما يعكس استمرار جاذبية السوق المصرية وقدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع إعادة ضبط هيكل تكلفة التمويل.
وعلى صعيد المؤشرات الكلية، استقر حجم الدين الخارجي لمصر عند 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، في وقت ظلت فيه نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي عند مستويات قابلة للإدارة نسبيًا، مع اعتماد واضح على الدين طويل الأجل، الذي يمثل أكثر من 80% من إجمالي الالتزامات الخارجية، وهو ما يخفف من الضغوط قصيرة الأجل على الاقتصاد.
ويعزز هذا المسار الإيجابي قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية، خاصة مع ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتحقيق فائض قوي في ميزان الخدمات، ما يمنح صانع القرار مساحة أوسع لإدارة ملف الدين خلال المرحلة المقبلة، رغم استمرار التحديات المرتبطة بعجز الحساب الجاري ومتطلبات التمويل الخارجي.






