واشنطن تنتقل للمرحلة الثانية في غزة: لجنة فلسطينية لإدارة القطاع

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، نقلًا عن مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب، أن واشنطن تستعد للإعلان رسميًا، يوم الأربعاء، عن الانتقال إلى المرحلة التالية من خطتها الخاصة بقطاع غزة، والتي تتضمن تشكيل لجنة فلسطينية مؤقتة تتولى إدارة شؤون القطاع المدمر في مرحلة انتقالية غير مسبوقة.

ويأتي هذا التحرك الأمريكي في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش في غزة، وإعادة حركة حماس جميع الرهائن القتلى باستثناء واحد، وهو ما اعتبرته الإدارة الأمريكية عاملًا رئيسيًا للانتقال من مرحلة احتواء الصراع إلى مرحلة إدارة القطاع وإعادة إعماره، ضمن ما يُعرف بالمرحلة الثانية من الخطة الأمريكية المكونة من 20 بندًا.

لجنة فلسطينية بديلة لحماس

وفي السياق ذاته، أفاد دبلوماسي عربي ومسؤول فلسطيني لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بأن نحو 12 فلسطينيًا تلقوا، الثلاثاء، دعوات رسمية للانضمام إلى لجنة فنية جديدة، من المنتظر أن تتولى إدارة الشؤون اليومية في قطاع غزة، بديلًا عن حركة حماس التي سيطرت على القطاع منذ عام 2007.

وتضم هذه اللجنة شخصيات فلسطينية ذات خلفيات إدارية واقتصادية وأكاديمية، وتهدف إلى إدارة الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والطاقة والمياه، إضافة إلى الإشراف على توزيع المساعدات الإنسانية وإعادة تشغيل المرافق الحيوية.

ملامح المرحلة الثانية من خطة غزة

وبحسب التصورات المطروحة، تشمل المرحلة الثانية من اتفاق غزة عدة محاور رئيسية، أبرزها نزع سلاح حركة حماس، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، والشروع في عملية إعادة الإعمار على نطاق واسع، إلى جانب إنشاء هيئات انتقالية تتولى إدارة غزة تمهيدًا لتسليمها إلى سلطة فلسطينية “مُصلحة” تحظى بدعم دولي وإقليمي.

وترى الإدارة الأمريكية أن هذه المرحلة تمثل نقطة تحول حاسمة، تنقل غزة من مربع الحرب والدمار إلى مسار سياسي وإداري جديد، يقوم على الحكم التكنوقراطي وإبعاد الفصائل المسلحة عن إدارة الحياة اليومية للسكان.

مجلس السلام الدولي

ومن بين الهيئات المقترحة في هذه الخطة ما يُعرف بـ«مجلس السلام»، وهو إطار دولي يضم عددًا من قادة العالم برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويتولى الإشراف على اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية، المعروفة رسميًا باسم «اللجنة الوطنية لإدارة غزة».

ويهدف هذا المجلس إلى ضمان تنفيذ الخطة على الأرض، ومراقبة التقدم في ملفات نزع السلاح، وإعادة الإعمار، وبناء المؤسسات المدنية، فضلًا عن تنسيق الجهود الدولية في تمويل مشروعات البنية التحتية وإعادة تأهيل القطاع.

رهانات سياسية وإنسانية

وتعكس هذه التحركات الأمريكية إدراكًا متزايدًا بأن استمرار الوضع الراهن في غزة بات غير قابل للاستدامة، سواء على الصعيد الإنساني أو الأمني. فحجم الدمار الواسع، وتدهور الأوضاع المعيشية، وغياب سلطة مدنية فاعلة، كلها عوامل تدفع نحو البحث عن صيغة جديدة لإدارة القطاع.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطة سيعتمد إلى حد كبير على قبول الأطراف الفلسطينية لها، ومدى استعداد القوى الإقليمية والدولية لتقديم الدعم السياسي والمالي اللازم، إضافة إلى قدرة اللجنة التكنوقراطية على العمل في بيئة معقدة ومشحونة بالتحديات الأمنية.

وبينما تراهن واشنطن على أن المرحلة الثانية ستفتح بابًا لاستقرار طويل الأمد، تبقى الأسئلة مطروحة حول مدى قابلية تنفيذ نزع السلاح، وإمكانية بناء إدارة مدنية مستقلة في قطاع أنهكته سنوات من الحصار والحروب المتكررة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى