
مع مرور عام على ولاية ترامب الثانية، تواجه بريطانيا خطر تراجع نفوذها في واشنطن، وسط إعادة رسم الرئيس الأمريكي لأولويات السياسة الخارجية والتجارية الأمريكية، ما جعل لندن تبدو أقل تأثيرًا في القرارات الحاسمة للإدارة الأمريكية.
فقد بدا اتفاق تجاري تم توقيعه في مايو 2025 بداية لانفراجات محتملة، لكنه سرعان ما كشف عن عمق الخلافات السياسية والاقتصادية والقيمية بين البلدين، وفقًا لصحيفة “تليجراف” البريطانية.
ويشير التحليل إلى أن العلاقة بين ترامب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تفتقر إلى العمق الشخصي والسياسي، رغم استمرار التواصل الرسمي.
وتبرز عدة قضايا مثيرة للجدل، منها رغبة ترامب في جرينلاند، وعودة جزر تشاجوس، والخلافات حول الملف الأوكراني، حيث اتهم ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالمسؤولية عن الحرب، مما أثار توترات مع لندن التي حاولت دعم كييف والأمن الأوروبي.
على الصعيد الاقتصادي، أعاد ترامب فرض رسوم جمركية على الصلب والألمنيوم البريطانيين بنسبة 25%، قبل التوصل لاحقًا لاتفاق محدود بشأن السيارات، لكنه لم يحل الملفات الأساسية المتعلقة بالسلع الغذائية والمعادن.
كما أضافت قضايا التكنولوجيا وحرية التعبير مزيدًا من الضغوط، مع تهديدات أمريكية بحظر دخول المسؤولين البريطانيين إذا تم التضييق على منصات التكنولوجيا الأمريكية أو على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومع كل هذه التحديات، حافظت الملكية البريطانية على دور رمزي في الحفاظ على العلاقة مع واشنطن، حيث لعب الملك تشارلز دورًا في استمالة ترامب خلال زياراته الرسمية، مؤكدًا على أن العلاقة بين البلدين “أبدية ولا تقدر بثمن”.
وتظل بريطانيا أمام تحدي استعادة موقعها الاستراتيجي في ظل سياسة أمريكية أكثر استقلالية وحساسية للمصالح الداخلية للرئيس ترامب.






