إسرائيل في حالة فزع من تقدم المفاوضات الأمريكية – الإيرانية

تشهد الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل حالة متزايدة من القلق والترقب، على خلفية ما وُصف بـ”التقدم النسبي” في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي عُقدت جولتها الأخيرة يوم الجمعة في العاصمة العُمانية مسقط، مع توقعات بعقد جولة جديدة خلال الفترة المقبلة، في ظل مخاوف إسرائيلية من اتجاه هذه المفاوضات نحو تسوية جزئية لا تلبي المتطلبات الأمنية لتل أبيب.

مخاوف من حصر المفاوضات في الملف النووي

وتتركز الهواجس الإسرائيلية حول احتمال أن تقتصر المحادثات على الملف النووي الإيراني فقط، دون التطرق إلى ملفات أخرى تعتبرها إسرائيل جوهرية، وعلى رأسها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، والدعم الذي تقدمه طهران لما تصفه تل أبيب بـ”الميليشيات المسلحة” في المنطقة. وترى إسرائيل أن تجاهل هذه الملفات يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

تقديرات إسرائيلية: طهران تكسب الوقت

وبحسب تقديرات إعلامية إسرائيلية، فإن الهدف الفعلي من هذه المفاوضات، من وجهة نظر تل أبيب، لا يتعدى كونه وسيلة إيرانية لكسب الوقت، والإبقاء على هامش واسع لتطوير قدراتها العسكرية، خصوصًا في المجالات الصاروخية والتقنية المرتبطة بالبرنامج النووي، وهو ما تصفه إسرائيل بـ”التهديد الوجودي”.

اجتماع عاجل لمجلس الأمن القومي المصغر

وفي هذا السياق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي المصغر عقد اجتماعًا عاجلًا لبحث تداعيات التقدم في المفاوضات. وأشارت التقارير إلى أن القلق الرئيسي يتمثل في أن أي اتفاق محتمل قد يمنح إيران مكاسب دبلوماسية واقتصادية، مقابل تنازلات محدودة تتعلق بتخصيب اليورانيوم، مع إبقاء قدراتها الباليستية دون قيود فعالة.

لقاء مرتقب بين نتنياهو وترامب في واشنطن

ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل، لمناقشة تطورات الملف الإيراني. واعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية أن هذا اللقاء يعكس مستوى الاستعجال والقلق داخل القيادة الإسرائيلية من مسار المفاوضات الحالية.

مطالب إسرائيلية واضحة من واشنطن

وأعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو سيشدد خلال لقائه بترامب على ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع إيران قيودًا صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم طهران لحلفائها الإقليميين. كما سيطالب بإزالة اليورانيوم المخصب من داخل إيران، وعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر.

مرافقة قائد سلاح الجو رسالة عسكرية

وذكرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافق نتنياهو في زيارته إلى الولايات المتحدة، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة واضحة تعكس الأهمية الأمنية والعسكرية التي توليها إسرائيل لهذا الملف، ومحاولة لزيادة الضغط على الإدارة الأمريكية.

تحذيرات من تحرك عسكري منفرد

في موازاة ذلك، صرح مسؤولون إسرائيليون، اليوم الأحد، بأن إسرائيل تستعد لاحتمال تنفيذ تحرك عسكري منفرد ضد إيران، في حال لم تشمل المفاوضات الملفات الحساسة التي تطالب بها تل أبيب. وأكدت تقارير عبرية أن قيادات عسكرية عرضت خططًا لضرب مواقع تصنيع الصواريخ الباليستية الإيرانية.

خشية من اتفاق لا يراعي المصالح الإسرائيلية

وتخشى إسرائيل من أن تعتمد واشنطن نموذج تسوية مشابه للاتفاق الذي أبرمته مع جماعة الحوثي في اليمن، دون إشراك إسرائيل أو أخذ مخاوفها بعين الاعتبار. ويرى مراقبون أن هذا التباين في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب قد يدفع إسرائيل نحو خيارات أحادية الجانب، ما ينذر بتصعيد إقليمي واسع في حال فشل الجهود الدبلوماسية في تلبية المطالب الإسرائيلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى