تأخير إفطار كريمان في إسطنبول… حكاية طريفة من ذكريات رمضان

روت الفنانة المصرية كريمان في أحد حواراتها النادرة ذكرى طريفة من ذكرياتها في شهر رمضان المبارك، حين قضت أول أيام الصيام خارج مصر، وتحديدًا في مدينة إسطنبول التركية، حيث كانت تقيم عمتها. وقد بدت تلك التجربة مختلفة تمامًا عمّا اعتادت عليه في القاهرة، سواء في طقوس الإفطار أو في الأجواء الرمضانية التي تحيط بالصائمين.

 

تحكي كريمان أنها حين وصلت إلى إسطنبول واستعدت لقضاء أول يوم من رمضان هناك، سألت عمتها عن مدفع الإفطار الذي اعتادت سماعه في مصر مع غروب الشمس. غير أن عمتها أخبرتها بأن المدينة لا تعتمد على المدفع لإعلان موعد الإفطار، بل تُضاء أنوار المآذن في المساجد عند حلول وقت المغرب، فيفطر الناس عندما يرونها مضيئة. وقد بدا الأمر جديدًا ومثيرًا لفضولها، فقررت أن تترقب تلك اللحظة بنفسها.

 

ولكي تقضي وقت النهار الطويل، جلست تقرأ بعض الكتب والمجلات الموجودة في المنزل، محاولة أن تُلهي نفسها عن الشعور بالجوع والعطش. غير أن التعب سرعان ما تغلّب عليها، فاستسلمت للنوم لبعض الوقت. وعندما استيقظت لاحقًا، نظرت إلى الساعة فوجدتها تشير إلى الرابعة عصرًا، أي أن وقت الإفطار لا يزال بعيدًا.

 

شعرت كريمان بأن الوقت يمر ببطء شديد، وهو شعور يتكرر غالبًا في أول أيام الصيام، لذلك قررت أن تنزل إلى الحديقة بصحبة أبناء عمتها الصغار، ليلعبوا قليلًا ويقضوا الوقت حتى يحين موعد الإفطار. وبينما كانوا يلهون ويلعبون، كانت عيناها معلقتين بالمئذنة القريبة، تنتظر اللحظة التي ستضاء فيها أنوارها لتعلن نهاية الصيام.

 

ومع مرور الوقت بدأ الظلام يخيّم تدريجيًا، لكن المئذنة بقيت على حالها دون أن تضيء. أخذت كريمان تحدّق فيها بدهشة، وتساءلت في نفسها عن سبب هذا التأخير غير المتوقع. فالمساء قد حلّ تقريبًا، ومع ذلك لم يظهر أي أثر للضوء الذي ينتظره الصائمون ليعلن حلول وقت الإفطار.

 

استمرت في الانتظار فترة أطول، بينما كان الأطفال من حولها يتساءلون بدورهم عن سبب تأخر الإفطار. ومع ازدياد الحيرة قررت أن تصطحبهم وتعود إلى المنزل لتسأل عمتها عمّا يحدث، فقد بدا الأمر غير منطقي بالنسبة لها.

 

وعندما دخلت إلى المنزل فوجئت بمشهد لم يكن في الحسبان؛ إذ وجدت عمتها على وشك مغادرة مائدة الطعام بعد أن انتهى الجميع بالفعل من تناول الإفطار. فقد اعتقد أفراد الأسرة أن الأطفال خرجوا بعيدًا في الحديقة ولن يعودوا سريعًا، فانتظروهم لبعض الوقت، ثم اضطروا إلى الإفطار بعد أن تأخروا في حضورهم.

 

اندفعت كريمان تسأل بدهشة عن سبب عدم إضاءة المئذنة، التي ظلت تراقبها طوال الوقت منتظرة ظهور الضوء. عندها أخبرتها عمتها بأن تلك المئذنة تحديدًا قد انقطع عنها التيار الكهربائي بسبب خلل في الأسلاك، ولذلك لم تُضأ في ذلك اليوم.

 

تقول كريمان إنها شعرت في تلك اللحظة بأن يومها كان أطول أيام الصيام التي مرت عليها، فقد ظلت صائمة قرابة ساعة إضافية بعد موعد الإفطار الحقيقي دون أن تدري. ولم يكن أمامها سوى أن تتجه بسرعة إلى المائدة مع الأطفال، وقد اشتد بهم الجوع بعد هذا الانتظار الطويل.

 

وتضيف ضاحكة أن دخولهم إلى الطعام كان أشبه باندفاع “الوحوش الجائعة”، بعدما ظنوا أن الإفطار لم يحن بعد. وكانت تلك الواقعة بالنسبة لها ذكرى لا تُنسى من ذكريات رمضان، خاصة أنها كشفت لها اختلاف العادات الرمضانية بين بلد وآخر.

 

وتبقى هذه الحكاية الطريفة مثالًا بسيطًا على المفارقات التي قد يواجهها الإنسان عندما يعيش تجربة رمضانية خارج بلده، حيث تتبدل التفاصيل الصغيرة، لكن يبقى الجوهر واحدًا: انتظار لحظة الإفطار بفرح، واجتماع الأسرة حول المائدة في أجواء من الألفة والمحبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى