الكويت تعتمد البصمة الوراثية والبيومترية لحسم قضايا الجنسية وسحبها من 962 شخصًا

في خطوة غير مسبوقة على مستوى دول الخليج، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية عن اعتماد تقنيات البصمة الوراثية والبيومترية للفصل في قضايا منح وسحب الجنسية، ضمن جهود حكومية لتعزيز الشفافية وضبط ملف التجنيس.

وجاء القرار ضمن مرسوم نُشر في الجريدة الرسمية “الكويت اليوم”، ويتضمن إلزام المواطنين والمقيمين المتورطين في قضايا تتعلق بالجنسية بالخضوع لفحوصات حيوية دقيقة، تشمل تحليل الحمض النووي (DNA) والبصمة البيومترية، بإشراف الإدارة العامة للأدلة الجنائية، وبمشاركة مختبرات معتمدة طبيًا وفنيًا.

ويحظر القرار على العاملين في المختبرات أن تكون لهم صلات قرابة أو مصلحة شخصية مع الخاضعين للفحص، مع ضرورة توثيق كامل لإجراءات جمع العينات مثل الدم، اللعاب أو الشعر، لضمان سلامة النتائج.

وبموجب النظام الجديد، تقوم الأدلة الجنائية بإعداد تقرير فني نهائي يُرسل إلى إدارة الجنسية ووثائق السفر، التي بدورها تصيغ مذكرة بالرأي القانوني تُرفع إلى اللجنة العليا للجنسية لاتخاذ القرار النهائي بشأن منح أو سحب الجنسية.

وتزامن هذا القرار مع إعلان وزارة الداخلية عن سحب الجنسية من 962 شخصًا، تمهيدًا لعرض أسمائهم على مجلس الوزراء. وشملت الحالات 13 شخصًا ثبتت حيازتهم لجنسية مزدوجة، 268 حالة تزوير، و681 حالة سُحبت الجنسية منهم بدواعي “المصلحة العليا للبلاد”، خاصة أولئك الحاصلين عليها ضمن بند “الأعمال الجليلة” أو بالتبعية.

ويتيح النظام الجديد للأشخاص المعنيين أو مراكز التحليل طلب إعادة إجراء الفحوص الحيوية، شريطة موافقة إدارة الجنسية، تأكيدًا على حرص الجهات الرسمية على دقة النتائج وضمان الحقوق القانونية للأفراد.

وقد أثار القرار موجة تفاعل في الأوساط السياسية والحقوقية، بين من يراه خطوة إصلاحية جريئة لحماية الهوية الوطنية، وبين من يحذر من تداعياته على الحقوق المدنية، خاصة مع تزايد الشكاوى بشأن سحب الجنسية دون محاكمات علنية.

ورغم الجدل، يعتبر هذا القرار أحد أبرز التحولات في سياسة التجنيس الكويتية، ويعكس توجهًا حاسمًا نحو ضبط ملف الجنسية باستخدام أدوات علمية وتقنية حديثة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى