
شهدت الكنيسة الكاثوليكية حدثًا لافتًا خلال احتفالات خميس العهد هذا العام، حيث قام البابا ليو الرابع عشر بإحياء طقس غسل الأقدام داخل الكنيسة، ليكون بذلك أول بابا منذ أكثر من 13 عامًا يعيد هذا التقليد إلى موضعه الأصلي، في خطوة تحمل دلالات دينية ورمزية عميقة.
من قلب روما.. مراسم ذات طابع رمزي خاص
أُقيمت المراسم داخل بازيليكا القديس يوحنا اللاتراني، التي تُعد من أقدم وأهم الكنائس في العالم الكاثوليكي، وتحمل مكانة خاصة باعتبارها “أم ورأس جميع كنائس المدينة والعالم”. وقد أضفى اختيار هذا الموقع بعدًا رمزيًا يعكس مركزية الكنيسة ووحدتها، ويؤكد أهمية العودة إلى الجذور التاريخية للتقاليد الليتورجية.
تحول عن نهج البابا السابق
يأتي هذا القرار في سياق تحول ملحوظ عن النهج الذي اتبعه البابا السابق، البابا فرنسيس، الذي اعتاد على إقامة طقس غسل الأقدام خارج الكنائس، موجهًا رسالته إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مثل السجناء وسكان المناطق المهمشة، في تعبير إنساني عن قيم التواضع والخدمة والانفتاح.
دلالات القرار بين التقاليد والرمزية
يرى مراقبون أن إعادة الطقس داخل الكنيسة تعكس توجهًا نحو إحياء التقاليد الكنسية الأصيلة، مع الحفاظ على المعاني الروحية العميقة لهذا الطقس، الذي يستحضر ما قام به السيد المسيح مع تلاميذه، حين جسّد أسمى معاني التواضع وخدمة الآخرين.
بين الأصالة والتجديد في رسالة الكنيسة
يعكس هذا التحول محاولة للجمع بين الحفاظ على التراث الديني وتعزيز دور الكنيسة كمركز روحي جامع، في وقت تسعى فيه المؤسسة الكنسية إلى التوازن بين الالتزام بالتقاليد والانفتاح على قضايا العصر.
وتبقى رسالة الخدمة والتواضع حاضرة بقوة، سواء داخل جدران الكنيسة أو خارجها، كأحد أهم المبادئ التي تقوم عليها العقيدة الكاثوليكية.





