خبراء قانون أمريكيون يحذرون: ضربات واشنطن على إيران

في تطور لافت يعكس تصاعد الجدل القانوني حول العمليات العسكرية في إيران، حذر عشرات من خبراء القانون الدولي في الولايات المتحدة من أن الضربات التي تنفذها واشنطن قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب، في ظل استمرار استهداف منشآت حيوية وتصاعد حدة الخطاب السياسي المصاحب لهذه العمليات.

وجاء ذلك في رسالة مفتوحة وقعها أكثر من 100 أكاديمي وخبير قانوني من جامعات أمريكية بارزة، من بينها هارفارد وييل وستانفورد وكاليفورنيا، حيث أعربوا عن قلقهم العميق إزاء ما وصفوه بانتهاكات محتملة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، نتيجة طبيعة الأهداف التي يتم استهدافها والتصريحات الصادرة عن مسؤولين أمريكيين.

وأشار الخبراء إلى أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف منشآت مدنية مثل محطات الكهرباء وتحلية المياه تمثل مؤشرات خطيرة على إمكانية تجاوز القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة، والتي تحظر استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية.

كما لفتوا إلى تصريحات سابقة تحدث فيها ترامب عن تنفيذ ضربات لأغراض غير عسكرية، وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل الأوساط القانونية.

وتضمنت الرسالة تحذيرات من استهداف مرافق مدنية، مثل المدارس والمستشفيات والمنازل، مستشهدة بحادثة قصف مدرسة للفتيات في 28 فبراير، والتي أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا وفق تقارير ميدانية، ما دفع الجيش الأمريكي إلى توسيع نطاق التحقيق في الواقعة بعد تداول معلومات عن احتمال مسؤوليته عنها.

وفي السياق ذاته، أثارت تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بشأن قواعد الاشتباك جدلًا واسعًا، حيث اعتبرها الخبراء مؤشرًا على توجه نحو تخفيف القيود القانونية على العمليات العسكرية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات.

كما أعربت منظمات حقوقية أمريكية عن قلقها من تصاعد الخطاب السياسي الذي يتسم، بحسب وصفها، بغياب البعد الإنساني، خاصة مع التهديدات المتكررة بتدمير البنية التحتية الإيرانية، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية واسعة النطاق.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار المواجهات العسكرية التي اندلعت أواخر فبراير، حيث تتبادل الأطراف هجمات عسكرية مكثفة، شملت ضربات جوية وصاروخية وهجمات بطائرات مسيرة، ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا وتشريد أعداد كبيرة من المدنيين، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تفتح الباب أمام تحركات قانونية دولية، في حال ثبوت وقوع انتهاكات جسيمة، خاصة مع تزايد الدعوات لمحاسبة المسؤولين عن أي أعمال تخالف قواعد القانون الدولي الإنساني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى