شريان النفط العالمي يتعطل.. انخفاض حركة الملاحة في هرمز بنسبة قياسية

شهد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، تراجعًا غير مسبوق في حركة الملاحة خلال الفترة الأخيرة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية المرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة، ما انعكس بشكل مباشر على تدفقات التجارة العالمية، خاصة في قطاع الطاقة.

ووفقًا لبيانات حديثة، لم يتجاوز عدد السفن التجارية التي عبرت المضيق خلال الفترة من 28 فبراير حتى 31 مارس نحو 292 سفينة فقط، وهو رقم يعكس انخفاضًا حادًا مقارنة بالمعدلات الطبيعية، حيث كان المتوسط اليومي قبل الأزمة يصل إلى نحو 129 سفينة يوميًا، بينما تراجع خلال الأزمة إلى حوالي 9 سفن يوميًا، ما يشير إلى انخفاض يتجاوز 90% في بعض الفترات.

وتكشف طبيعة السفن العابرة عن تحولات واضحة في نمط الحركة، حيث تصدرت السفن الفارغة القائمة بنحو 147 سفينة، تلتها ناقلات النفط بـ43 سفينة، ثم ناقلات الشحن الجاف بـ38 سفينة، وهو ما يعكس حالة من الحذر الشديد في النشاط التجاري، مع تراجع عمليات النقل المحملة بالبضائع.

كما تشير البيانات إلى أن نحو 71% من السفن التي عبرت المضيق كانت مرتبطة بإيران أو بما يُعرف بـ”الأسطول الشبح”، ما يعكس سيطرة نسبية على حركة الملاحة من خلال ترتيبات خاصة ومسارات قريبة من السواحل الإيرانية، في ظل القيود المفروضة على المرور.

ويواجه المضيق قيودًا أمنية مشددة، مع تقارير عن إعادة بعض السفن ومنعها من العبور، إلى جانب وقوع هجمات محدودة استهدفت ناقلات، فضلاً عن تكدس مئات السفن في انتظار الحصول على تصاريح المرور، فيما تمكنت بعض السفن التابعة لدول مثل الصين والهند وباكستان وتايلاند من العبور بعد تنسيق مسبق.

ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية في الظروف الطبيعية، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة وأسعار النفط والغاز.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد عسكري واسع النطاق، حيث اندلعت مواجهة مباشرة عقب هجمات استهدفت قيادات بارزة داخل إيران، ما أدى إلى ردود عسكرية متبادلة شملت ضربات جوية وصاروخية وهجمات بطائرات مسيرة، الأمر الذي ساهم في زيادة المخاطر الأمنية في المنطقة.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة، ليس فقط على الدول المطلة على الخليج، بل على الاقتصاد العالمي بأسره، في ظل الاعتماد الكبير على هذا الممر الحيوي لنقل الطاقة والتجارة الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى