ترامب يعيد ترتيب أولويات الإنفاق قبل انتخابات الكونجرس

قدّمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، مقترحًا جديدًا لميزانية السنة المالية 2027 إلى الكونجرس الأمريكي، يتضمن خفضًا في الإنفاق غير الدفاعي وزيادة كبيرة في مخصصات الدفاع، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة المرتبطة بإيران.

خفض الإنفاق غير الدفاعي بنسبة 10%

بحسب وثيقة الميزانية الصادرة عن البيت الأبيض، تسعى الإدارة إلى تقليص الإنفاق غير الدفاعي التقديري بنسبة 10%، في خطوة تهدف إلى إعادة توجيه الموارد نحو أولويات تعتبرها أكثر أهمية، مع تقليل ما تصفه بـ”الهدر المالي”.

وأكدت الوثيقة أن هذه التخفيضات ستشمل إلغاء أو تقليص عدد من البرامج التي ترى الإدارة أنها غير فعالة أو تستهلك موارد دون جدوى.

زيادة ضخمة في الإنفاق الدفاعي

في المقابل، طلبت الإدارة زيادة الإنفاق الدفاعي بنحو 500 مليار دولار، ليصل إجمالي مخصصات الدفاع إلى حوالي 1.5 تريليون دولار خلال العام المالي 2027، ما يعكس توجهًا واضحًا لتعزيز القدرات العسكرية الأمريكية.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد التوترات الدولية، واستمرار الصراعات في بعض المناطق، ما يدفع الإدارة إلى إعطاء أولوية قصوى للأمن القومي.

موافقة الكونجرس شرط أساسي

رغم تقديم المقترح، فإن إقرار هذه التعديلات يتطلب موافقة الكونجرس الأمريكي، وهو ما يستلزم دعمًا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في ظل الانقسام السياسي داخل المؤسسة التشريعية.

وعادة ما ينظر المشرعون إلى مقترحات الميزانية الرئاسية باعتبارها إطارًا أوليًا قابلًا للتعديل، قبل اعتماد الصيغة النهائية.

أبعاد سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي

تعكس ميزانية 2027 أولويات سياسية واضحة لإدارة دونالد ترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، حيث يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم الحالية في مجلسي النواب والشيوخ.

وتحاول الإدارة من خلال هذه التوجهات كسب دعم القاعدة الانتخابية، عبر التركيز على قضايا الأمن وتقليص الإنفاق الحكومي.

تقليص برامج “الطاقة الخضراء”

تضمنت المقترحات أيضًا تقليص الإنفاق على برامج الطاقة النظيفة، في إطار توجه الإدارة لإعادة النظر في سياسات “الطاقة الخضراء”، والتي ترى أنها تفرض أعباء مالية دون عائد كافٍ.

كما شملت الخطة إلغاء نحو 30 برنامجًا تابعًا لوزارة العدل، تصفها الإدارة بأنها مكررة أو غير ضرورية.

زيادة تمويل وزارة العدل

في المقابل، طلبت الإدارة زيادة بنسبة 13% في مخصصات وزارة العدل، بهدف تعزيز قدراتها في ملاحقة الجرائم، خاصة الجرائم العنيفة، وتحسين كفاءة إنفاذ القانون.

جدل حول مفهوم “اليقظة”

أشارت وثيقة الميزانية إلى تقليص البرامج المرتبطة بما يُعرف بمصطلح “Woke”، وهو مفهوم تطور تاريخيًا من حركات مناهضة التمييز، لكنه أصبح محل جدل سياسي في الولايات المتحدة، حيث يراه مؤيدوه دعوة للعدالة الاجتماعية، بينما يعتبره منتقدوه مبالغة في “الصوابية السياسية”.

توجهات اقتصادية وأمنية متباينة

تعكس هذه الميزانية توجهًا مزدوجًا يجمع بين تقليص الإنفاق المدني وزيادة الإنفاق العسكري، وهو ما قد يثير نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والاقتصادية حول أولويات الإنفاق العام في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى