تباين في مؤشرات الاحتياطي المصري: ارتفاع النقد الأجنبي مقابل تراجع الذهب لأول مرة منذ 8 أشهر

شهدت مؤشرات الاحتياطي النقدي المصري تطورات ملفتة خلال الفترة الأخيرة، وفقًا لتقرير البنك المركزي، حيث سجل الاحتياطي الأجنبي أعلى مستوى تاريخي له، مقابل انخفاض ملحوظ في احتياطي الذهب لأول مرة منذ نحو ثمانية أشهر، مما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التباين والتأثيرات المحتملة على الاقتصاد الوطني.

وأكد الخبير الاقتصادي علي الإدريسي في تصريحات خاصة أن تراجع احتياطي الذهب لا يعد مؤشراً سلبياً، بل يعكس مرونة البنك المركزي في إدارة الأصول الدولية، مشيرًا إلى أن الاحتياطي يتكون من مزيج من العملات الأجنبية وحقوق السحب الخاصة إلى جانب الذهب، ما يمنح البنك القدرة على التحرك وفقًا لمتطلبات السوق.

وأوضح الإدريسي أن انخفاض قيمة الذهب يعود في جزء كبير منه إلى تغييرات التقييم العالمي نتيجة تقلبات الأسعار وارتفاع الدولار، دون أن يعني ذلك بالضرورة بيع الذهب فعليًا.

من جهته، لفت عز حسانين إلى أن الاحتياطي النقدي سجل نحو 52.8 مليار دولار، وهو أعلى مستوى تاريخي، بينما تراجعت قيمة الذهب بنحو 2.3 مليار دولار لتصل إلى حوالي 19.1 مليار دولار.

وأشار إلى أن الانخفاض في الذهب يعود إلى إعادة التقييم الدوري أو استخدام أدوات مالية مثل عمليات المقايضة (Swap) للحصول على سيولة دولارية مؤقتة، وهي إجراءات فنية لا تعني فقدان ملكية الذهب، مؤكدًا أن مصر تسعى حاليًا لتعزيز الاحتياطي وليس استنزافه.

وأكد الخبراء أن ارتفاع الاحتياطي الأجنبي يعزز قدرة البنك المركزي على تلبية الطلب على العملات الأجنبية ودعم استقرار الجنيه المصري، مشيرين إلى أن الاحتياطي يغطي أكثر من 9 أشهر من الواردات، ما يوفر دعماً قوياً لسوق الصرف ويعزز ثقة المستثمرين.

وخلص الخبراء إلى أن التراجع المحدود في الذهب طالما كان نتيجة تقييم أو إدارة سيولة لا يشكل ضغطًا على الجنيه، بينما يمثل الاحتياطي الأجنبي القياسي “حائط صد” قوي ضد التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى