من عينة واحدة.. اختبار جديد لرصد السرطان مبكرًا بتكلفة منخفضة

نجح باحثون في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس في تطوير اختبار دم جديد يُعد خطوة واعدة في مجال التشخيص المبكر، حيث يمكنه الكشف عن أنواع متعددة من السرطان وأمراض أخرى من خلال عينة واحدة فقط.

ويتميز هذا الاختبار بانخفاض تكلفته التي تقل عن 20 دولارًا، إلى جانب تحقيقه مستويات دقة مرتفعة تجاوزت 98% في بعض الحالات، ما يفتح المجال أمام فحوصات طبية شاملة بتكلفة ميسورة.

 

تقنية جديدة تعتمد على تحليل الحمض النووي

يعتمد الاختبار على تحليل مثيلة الحمض النووي، وهي علامات كيميائية تتحكم في نشاط الجينات وتتغير عند تحول الخلايا إلى سرطانية. وعلى عكس تقنيات الخزعة السائلة التقليدية التي تركز على رصد الطفرات الجينية وتُعد مرتفعة التكلفة، يقدم هذا النهج بديلًا أكثر كفاءة وأقل تكلفة، وفقًا لما نشره موقع Medical Xpress.

وللتغلب على التحديات المرتبطة بما يُعرف بـ”ضوضاء الدم”، حيث تأتي النسبة الأكبر من الحمض النووي في الدم من خلايا طبيعية، استخدم الباحثون إنزيمات متخصصة لإزالة الأجزاء غير المثيلة.

وساهم ذلك في تقليل كمية البيانات المطلوبة للتحليل، ما أدى إلى خفض التكلفة بشكل كبير دون التأثير على دقة النتائج.

 

نتائج واعدة في التجارب السريرية

أظهرت التجارب السريرية التي شملت 1061 شخصًا نتائج مبشرة، حيث تم اختبار تقنية MethylScan على مرضى يعانون من سرطانات مختلفة مثل الكبد والرئة والمبيض والمعدة، إلى جانب أشخاص مصابين بأمراض كبد وأفراد أصحاء.

وباستخدام خوارزميات التعلم الآلي لتحليل البيانات، تمكن الاختبار من تحقيق دقة عالية في الكشف عن السرطانات المتعددة.

وسجلت النتائج نسبة خصوصية بلغت 98%، مع قدرة على اكتشاف نحو 63% من السرطانات في مختلف مراحلها، وحوالي 55% في المراحل المبكرة.

كما أظهر كفاءة ملحوظة في رصد سرطان الكبد لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، حيث وصلت نسبة الاكتشاف إلى نحو 80% في بعض الحالات.

 

تحديد مصدر المرض بدقة وتوجيه التشخيص

لا يقتصر دور الاختبار على الكشف عن وجود المرض فقط، بل يمتد ليشمل تحديد العضو المصاب بدقة من خلال تحليل أنماط المثيلة، وهو ما يساعد الأطباء في توجيه الفحوصات والإجراءات التشخيصية المناسبة بشكل أسرع.

ويعمل هذا الاختبار كمنظومة إنذار مبكر للجسم، حيث يرصد الإشارات الجينية التي تدل على وجود خلل أو إجهاد في أعضاء مثل الكبد أو الرئتين. كما أظهر قدرة على التمييز بين أنواع مختلفة من أمراض الكبد، حيث تمكن من تصنيف 85% من الحالات بشكل صحيح، مما قد يقلل الحاجة إلى الخزعات التقليدية.

 

آفاق مستقبلية لتوسيع الاستخدام

نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، ويأمل الباحثون في إجراء دراسات أوسع خلال الفترة المقبلة لتأكيد فعالية هذا الاختبار وتوسيع نطاق استخدامه، تمهيدًا لاعتماده كأداة رئيسية في الفحص المبكر للأمراض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى