
في الذكرى التاسعة والعشرين لرحيل الفنانة أسمهان، عادت مجلة “الموعد” لتفتح واحدًا من أكثر ملفات الفن العربي غموضًا وإثارة للجدل، تحت سؤال صادم: “من قتل أسمهان؟”. سؤال لم يتوقف عند حدود الحادث، بل تجاوز فكرة القضاء والقدر، ليطرح احتمال أن يكون الموت مدبرًا، وأن خلفه شبكة من المصالح والصراعات السياسية والشخصية.
تبدأ المجلة استعراضها بسرد حوادث متفرقة كادت تنهي حياة أسمهان قبل رحيلها النهائي. ففي إحدى المرات، كانت تستقل سيارة مع شقيقها فؤاد الأطرش على طريق الإسكندرية، وفجأة واجهوا كمينًا للشرطة، ولم ينجوا إلا بأعجوبة بعدما تم سحب الحاجز في اللحظة الأخيرة. وفي حادث آخر، كانت برفقة شقيقها فريد الأطرش حين انفلت حصان من عربة كارو واصطدم بسيارتهما، محطّمًا الزجاج والسقف، لكنها خرجت من الحادث دون إصابات.
غير أن المجلة تنتقل بعد ذلك إلى ما تصفه بـ“المحاولات الأخطر”، حيث تشير إلى أن أجهزة مخابرات أجنبية قد تكون سعت للتخلص منها بسبب تحركاتها السياسية خلال الحرب العالمية الثانية، حين حاولت التقارب مع المحور، مما أغضب الحلفاء. وتروي حادثة غامضة في بيروت، حين رن هاتفها في الفيلا، وعند رفع السماعة لم تسمع صوتًا، بل اخترقت رصاصة نافذة الغرفة ومرت بجوار رأسها، في محاولة اغتيال فاشلة.
كما تتوقف المجلة عند حادثة أخرى مثيرة للجدل، تتعلق بزوجها السابق أحمد سالم، الذي شهدت علاقته بها توترًا شديدًا وصل إلى إطلاق نار متبادل، انتهى بإصابته إصابة بالغة، وهو ما زاد من الغموض حول دائرة العنف المحيطة بحياتها.
وتطرح المجلة سلسلة من التساؤلات: كيف يمكن لفنانة نجت من الرصاص والاغتيال أن تلقى حتفها في حادث سير بسيط؟ ومن المستفيد من رحيلها؟ هنا تبدأ فرضيات “المؤامرة” في التوسع، حيث تشير إلى أن الحادث قد يكون من نمط “الحوادث المدبرة”، عبر العبث في فرامل السيارة أو عجلاتها، وهو أسلوب—بحسب التقرير—شائع في عمليات التخلص من الخصوم سياسيًا أو شخصيًا.
وبحسب رواية المجلة، فإن الحادث وقع أثناء توجه أسمهان إلى رأس البر، حيث فقد السائق السيطرة على السيارة بعد اهتزاز عنيف في عجلة القيادة، ما أدى إلى انحرافها وسقوطها في ترعة، لتلقى أسمهان وصديقتها مصرعهما معًا في لحظة واحدة، في مشهد مأساوي انتهى بصمت ثقيل وغموض أكبر.
لكن التقرير لا يتوقف عند الحادث، بل يدخل إلى منطقة أكثر حساسية، حين يطرح قائمة “المشتبه بهم”، مع التأكيد أنها ليست إدانة قانونية، بل قراءة في دوافع محتملة. من بين الأسماء المطروحة: أفراد من العائلة، ودوائر سياسية، وأجهزة مخابرات أجنبية، إضافة إلى خصومات شخصية.
ويُذكر في هذا السياق اسم الملك فاروق الأول، باعتباره شخصية قيل إنها تأثرت بعلاقته المتوترة مع أسمهان، إلى جانب اسم الملكة نازلي، في سياق روايات تتحدث عن الغيرة والتأثيرات الشخصية. كما يظهر اسم رئيس الديوان أحمد حسنين باشا ضمن شبكة العلاقات المعقدة المرتبطة بالمرحلة، رغم وفاته لاحقًا في حادث مشابه زاد من غموض المشهد.
وتختتم المجلة طرحها بتأكيد أن القضية تظل مفتوحة على كل الاحتمالات، وأن رحيل أسمهان لم يكن مجرد حادث عابر، بل لغز تتداخل فيه السياسة بالفن، والحب بالعداء، والمصالح الشخصية بصراعات دولية كبرى، لتبقى نهايتها واحدة من أكثر النهايات غموضًا في تاريخ الفن العربي.






