وكالة الطاقة الدولية: فشل المفاوضات يهدد بارتفاعات حادة في أسعار النفط

كشفت وكالة الطاقة الدولية في تقرير حديث عن التداعيات المحتملة لفشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية، مؤكدة أن أسواق الطاقة العالمية قد تدخل مرحلة جديدة من التقلبات الحادة، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمناطق الإنتاج الحيوية.

وأوضح التقرير أن الأسواق بدأت بالفعل في إعادة تسعير النفط وفق ما يُعرف بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية”، وهي قيمة إضافية تُفرض على سعر البرميل نتيجة التوترات وعدم الاستقرار، مشيرًا إلى أن هذه العلاوة قد تتراوح بين 20 إلى 50 دولارًا فوق السعر الأساسي، ما ينذر بارتفاعات كبيرة في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

وأكدت الوكالة أن أسعار الطاقة لا تعتمد فقط على معادلة العرض والطلب، بل تتأثر بشكل مباشر بتوقعات المستثمرين واحتمالات انقطاع الإمدادات، خاصة في حال فشل المسارات الدبلوماسية، وهو ما يدفع المتداولين إلى تبني سلوك “الشراء التحوطي” تحسبًا لأي اضطرابات مفاجئة.

وفي هذا السياق، حدد التقرير سيناريوهين رئيسيين لتحركات السوق، أولهما يتمثل في تذبذب حاد وسريع في الأسعار نتيجة ردود فعل المستثمرين، بينما يتمثل السيناريو الثاني في انفصال الأسعار عن الأساسيات الاقتصادية، بحيث ترتفع رغم وجود وفرة في المعروض، مدفوعة فقط بالمخاوف المستقبلية.

وسلط التقرير الضوء على المخاطر المرتبطة بأمن الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، حيث قد يؤدي تصاعد التوترات إلى تهديد حركة الملاحة النفطية، ما يرفع تكاليف التأمين والشحن، وينعكس في النهاية على أسعار الطاقة عالميًا ويزيد من معدلات التضخم.

كما حذرت الوكالة من أن استمرار حالة عدم اليقين الناتجة عن فشل المفاوضات، سواء السياسية أو التجارية، قد يدفع الشركات الكبرى إلى تأجيل استثماراتها طويلة الأجل في قطاع الطاقة، خاصة في عمليات الاستكشاف، وهو ما قد يؤدي إلى فجوة مستقبلية في الإمدادات ويفاقم الأزمات على المدى البعيد.

وفي ختام التقرير، شددت الوكالة على أهمية استعداد الدول لاستخدام المخزونات النفطية الاستراتيجية كخط دفاع أخير لمواجهة أي اضطرابات محتملة في السوق، مع ضرورة التنسيق الدولي لتفادي قفزات سعرية حادة قد تؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى