عاجل.. صحيفة إسبانية: واشنطن لا تستطيع الاستغناء عن أوروبا رغم تهديدات ترامب المتكررة

كشفت صحيفة “elpais” الإسبانية، في نسختها الإنجليزية، عن استمرار اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية على أوروبا وحلف شمال الأطلسي “الناتو”، رغم التصريحات التصعيدية المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تضمنت تهديدات مباشرة بالانسحاب من الحلف وترك الحلفاء الأوروبيين يواجهون التحديات الأمنية بمفردهم.

وأوضحت الصحيفة أن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في أوروبا تمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن القومي لواشنطن، حيث تتيح لها القدرة على الردع الاستراتيجي، إلى جانب توسيع نفوذها العسكري خارج القارة الأوروبية باتجاه مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو ما يجعل التخلي عنها أمرًا بالغ التعقيد.

وأشارت إلى أن ترامب صعّد خلال الأيام الماضية من لهجته تجاه الحلف، ملوحًا بالانسحاب على خلفية رفض بعض الدول الأوروبية الانخراط في تحركات عسكرية ضد إيران، وفرضها قيودًا على استخدام أراضيها ومجالها الجوي في العمليات العسكرية، وهو ما اعتبرته الإدارة الأمريكية تقويضًا لحرية تحركها.

وفي السياق ذاته، أكدت الصحيفة أن هذه ليست المرة الأولى التي يمارس فيها ترامب ضغوطًا على حلفائه الأوروبيين، إذ سبق أن طالب بزيادة الإنفاق الدفاعي ليصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، وهو ما تم الاتفاق عليه خلال قمة الناتو الأخيرة في لاهاي، وسط حالة من التوتر وعدم الارتياح داخل العواصم الأوروبية.

وحذر مسؤولون أوروبيون في مجالي الأمن والدفاع من أن هذه التصريحات تضعف وحدة الحلف وتؤثر سلبًا على مصداقيته، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة، وعلى رأسها التهديد الروسي بقيادة فلاديمير بوتين، والذي يُنظر إليه باعتباره الخطر الأكبر على القارة الأوروبية في الوقت الراهن.

كما أعادت هذه التهديدات إلى الواجهة مخاوف سابقة تتعلق برغبة ترامب في السيطرة على مناطق استراتيجية، من بينها جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك، وهو ما كاد أن يتسبب في أزمة حادة داخل الحلف خلال الفترة الماضية.

وفي هذا الإطار، أشار خبراء إلى أن المستفيد الأكبر من تصاعد الخلافات داخل الناتو هو روسيا، التي تسعى لتعزيز نفوذها في ظل أي انقسام غربي، بينما تراقب الصين المشهد عن كثب في إطار سعيها لتوسيع حضورها العالمي بشكل تدريجي.

ورغم هذه التوترات، أكدت الصحيفة أن هناك إدراكًا متبادلًا بين الجانبين الأمريكي والأوروبي بأن الانسحاب الكامل للولايات المتحدة من أوروبا ليس خيارًا مطروحًا في المستقبل القريب، نظرًا لحجم المصالح المشتركة والتشابك الاستراتيجي بين الطرفين، والذي يجعل أي خطوة من هذا النوع تحمل تداعيات سلبية على الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى