تراجع حاد في واردات الغاز المسال إلى آسيا لأدنى مستوى منذ 2020

سجلت أسواق الطاقة العالمية تراجعًا ملحوظًا في واردات الغاز الطبيعي المسال إلى قارة آسيا، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي انعكست بشكل مباشر على حركة الإمدادات وسلاسل التوريد العالمية.

وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن انخفاض الشحنات إلى أقل من 600 ألف طن، وهو مستوى يُعد الأدنى منذ عام 2020، ما يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها الأسواق العالمية في قطاع الطاقة، وخاصة الغاز الطبيعي المسال الذي يُعد أحد أهم مصادر الوقود النظيف في العديد من الدول الصناعية.

ويرتبط هذا التراجع بشكل مباشر بتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، والتي أدت إلى خفض نحو خُمس الإمدادات العالمية من الغاز منذ نهاية فبراير الماضي، وهو ما تسبب في حالة من الشح النسبي داخل الأسواق وارتفاع مستويات القلق لدى كبار المستوردين.

كما ساهم فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في تفاقم الأزمة، خاصة في ظل غياب اتفاق سياسي يضمن استقرار تدفق الطاقة عبر الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز عالميًا.

وفي ظل هذه التطورات، تعرضت عدة دول آسيوية لضغوط كبيرة، حيث لم تتلق بعض الدول مثل باكستان أي شحنات جديدة منذ أوائل مارس، بينما تراجعت واردات الصين بنسبة 30%، والهند بنحو 20%، في مؤشر على اتساع نطاق الأزمة.

كما سجلت اليابان وكوريا الجنوبية انخفاضًا في الشحنات إلى مستويات تقترب من أدنى معدلاتها الموسمية خلال ست سنوات، ما دفع حكومات هذه الدول إلى اتخاذ إجراءات بديلة لتأمين احتياجاتها من الطاقة.

واتجهت اليابان إلى تقليل إنتاج بعض محطات الكهرباء العاملة بالغاز، بينما زادت كوريا الجنوبية اعتمادها على الفحم لتعويض النقص في الإمدادات، في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع الطاقة في آسيا.

ويحذر خبراء الطاقة من أن استمرار هذه الأزمة قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار خلال الفترة المقبلة، مع احتمال دخول الأسواق العالمية في مرحلة أكثر تقلبًا، خاصة إذا استمرت الاضطرابات الجيوسياسية في التأثير على حركة التجارة البحرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى