أكدت وزارة الأوقاف أن حكم الصلاة على المنتحر ثابت في الفقه الإسلامي، حيث يُعامل معاملة أموات المسلمين كافة، فيُغسَّل ويُكفَّن ويُصلى عليه ويُدفن في مقابر المسلمين، مشيرة إلى أن هذا الحكم يستند إلى ما استقر عليه جمهور العلماء عبر مختلف المذاهب الفقهية.
وأوضحت الوزارة أن امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على من انتحر بنفسه، كما ورد في الحديث الشريف، كان من باب الزجر والتأديب المجتمعي، وليس دليلاً على منع الصلاة عليه مطلقًا، إذ قام الصحابة من بعده بالصلاة عليه، تأكيدًا على أن حق المسلم في الصلاة لا يسقط بسبب معصية ارتكبها.
وأضافت أن العلماء، ومنهم الإمام النووي، ذهبوا إلى أن ترك النبي الصلاة في بعض الحالات كان بهدف الردع، لا نفي الحكم الشرعي، مستشهدة بأقوال جمهور الفقهاء الذين أجازوا الصلاة على المنتحر باعتباره مسلمًا لم يخرج من دائرة الإسلام.
كما أشارت إلى أن الدراسات الطبية والنفسية الحديثة أثبتت أن كثيرًا من حالات الانتحار ترتبط باضطرابات نفسية حادة تفقد الإنسان قدرته على الإدراك الكامل، ما يفتح باب التخفيف في الحكم الشرعي من جهة المسؤولية الفردية، استنادًا إلى قاعدة رفع التكليف عن فاقد الإدراك.
وأكدت الأوقاف أن الانتحار يُعد من الكبائر والإثم العظيم، لكنه لا يعني غلق باب الرحمة، فمصير الإنسان يبقى في علم الله ومشيئته، مع استمرار الدعاء له بالمغفرة والرحمة.






