عبد الرحيم كمال: المسرح أنقذني من التشتت وصنع وعيي

شهدت احتفالية إطلاق مشروع مسرح ماسبيرو حضورًا لافتًا للكاتب والسيناريست الكبير عبد الرحيم كمال، الذي ألقى كلمة حملت رسائل فكرية وإنسانية عميقة حول دور المسرح في بناء الوعي وتشكيل شخصية المبدع منذ بداياته الأولى.

المسرح كمساحة إنقاذ وبناء للوعي

استهل عبد الرحيم كمال كلمته بتوجيه التحية إلى الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وإلى الحضور، معربًا عن تقديره الكبير لفن المسرح الذي وصفه بأنه «الفن الكامل»، نظرًا لقدرته على دمج عناصر التعبير الفني المختلفة في تجربة واحدة متكاملة.

وأوضح أن المسرح لم يكن بالنسبة له مجرد مساحة فنية، بل شكل خلال سنوات دراسته الجامعية في تسعينيات القرن الماضي طوق نجاة حقيقيًا، في ظل أجواء فكرية واجتماعية كانت تعاني من الانقسام بين تيارات مختلفة، سواء دينية أو سياسية، إضافة إلى حالة من الانغلاق الأكاديمي. وأشار إلى أن انخراطه في الأنشطة المسرحية والمجموعات الثقافية آنذاك منحه مساحة آمنة للتعبير عن نفسه، وأسهم في إنقاذه من حالة التشتت، ليجد فيها انتماءً حقيقيًا لمجتمع أكثر وعيًا وانفتاحًا.

محطات فنية شكلت وعيه الاحترافي

وتطرق كمال إلى المرحلة الثانية في مسيرته، والتي وصفها بمحطة «الإنقاذ الفني»، حين خاض أولى تجاربه الاحترافية وهو في سن مبكرة، من خلال مشاركته في مسرحية «محاكمة الغطاس» بمركز الهناجر للفنون، بينما كان لا يزال طالبًا.

واستعاد خلال حديثه ذكريات تلك المرحلة التي شهدت تواصله مع مجموعة من أبرز الأسماء الفنية التي كانت في بداياتها أيضًا، مثل خالد صالح، وخالد الصاوي، وخالد جلال، إلى جانب رموز فنية كبيرة من بينهم نور الشريف، ونبيل الحلفاوي، وسوسن بدر. وأكد أن هذه التجربة كانت نقطة تحول مهمة في تشكيل وعيه الفني، حيث ساهمت في صقل رؤيته الإبداعية وتوسيع إدراكه لطبيعة العمل الفني الجاد.

تأثير الدراسة والدراما العالمية

كما تناول السيناريست الكبير مرحلة دراسته في معهد السينما، واصفًا إياها بأنها مرحلة «إعادة تشكيل الوعي»، حيث تأثر بشكل عميق بالقراءات الواسعة في الدراما والمسرح العالمي.

وأشار إلى أن أعمال كبار الكتاب مثل شكسبير وراسين وغيرهم لم تكن مجرد نصوص أدبية، بل كانت مصدرًا لفهم أعمق لطبيعة المجتمع، والأخلاق، والعلاقات الإنسانية، وهو ما أسهم في تكوين رؤيته الفكرية قبل احتراف الكتابة.

دعوة للمسرح الجاد وبناء الأجيال

وفي ختام كلمته، وجه عبد الرحيم كمال رسالة مباشرة إلى الشباب، خاصة من هم في بداية حياتهم، مؤكدًا أن المسرح يمثل مساحة حقيقية لإعادة التوازن النفسي والفكري وسط حالة من الحيرة التي يمر بها الجيل الجديد.

وشدد على أن مشروع مسرح ماسبيرو يمثل خطوة مهمة لإعادة إحياء دور المسرح، ليس فقط بوصفه وسيلة للترفيه، ولكن كأداة لصناعة الوعي وتخريج مبدعين قادرين على تحمل المسؤولية، وبناء مجتمع أكثر إدراكًا ووعيًا، بعيدًا عن الانجراف الفكري أو الاضطراب الثقافي.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن «المسرح الجاد» هو حجر الأساس في بناء الإنسان، معربًا عن تفاؤله بهذه المبادرة وداعيًا لها بالنجاح والاستمرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى