
في مشهد كنسي يحمل أبعادًا روحية وتاريخية لافتة، قام قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بزيارة مقر البطريركية المسكونية في إسطنبول، حيث التقى قداسة البطريرك برثلماوس الأول، في زيارة تُعد الأولى منذ تولي البابا تواضروس منصبه عام 2012. وشهدت الزيارة استقبالًا رسميًا وكنسيًا مميزًا عكس عمق العلاقات بين الكنيستين.
وأُقيمت صلاة رسمية داخل كنيسة القديس جاورجيوس بالفنار، تضمنت تلاوة صلاة “البوليخرونيون” التقليدية، التي تُستخدم في الترحيب برؤساء الكنائس الأرثوذكسية، في أجواء اتسمت بالخشوع والرمزية الروحية. واختتم البابا تواضروس الصلاة بالدعاء من أجل السلام ووحدة الكنيسة حول العالم.
البطريرك برثلماوس: الزيارة علامة رجاء ووحدة
وخلال كلمته، رحب البطريرك المسكوني برثلماوس الأول بالبابا تواضروس، مؤكدًا أن الزيارة تمثل “بركة وإشارة رجاء” قائمة على عمل الروح القدس، وليست مجرد لقاء بروتوكولي.
وأشار إلى أن العلاقات بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والبطريركية المسكونية تمتد عبر تاريخ طويل من الإيمان المشترك، واصفًا إياها بأنها روابط “عريقة ومقدسة”، تعود جذورها إلى عصر الشهداء الأوائل، وتتغذى من التراث الآبائي المسيحي العميق.
دعوة لتعزيز التعاون العملي بين الكنائس
وأكد برثلماوس أن الحوار اللاهوتي بين الكنائس حقق تقدمًا مهمًا خلال السنوات الماضية، داعيًا إلى الانتقال من مرحلة الاتفاقات النظرية إلى التطبيق العملي، عبر تعزيز التعاون في القضايا الإنسانية والاجتماعية، والدفاع عن كرامة الإنسان، ونشر قيم السلام في العالم.
كما شدد على أهمية استمرار التواصل بين الكنائس الأرثوذكسية بما يعزز وحدتها ويقوي دورها في مواجهة التحديات المعاصرة.
البابا تواضروس: رسالة محبة وتاريخ مشترك
من جانبه، أعرب البابا تواضروس الثاني عن سعادته البالغة بهذه الزيارة، معتبرًا أنها تحمل “رسالة موقعة بالمحبة”، وتعكس تاريخًا طويلًا من العلاقات الروحية بين كرسي القديس مار مرقس في مصر وكرسي القديس أندراوس في القسطنطينية.
وأكد البابا تقديره العميق لدور البطريركية المسكونية في دعم قضايا الوحدة والسلام، مشيرًا إلى الدور التاريخي للكنيسة القبطية في نشر الإيمان والرهبنة عبر القرون.
دعوة مفتوحة ورسالة ختامية
وفي ختام كلمته، وجّه البابا تواضروس دعوة رسمية للبطريرك برثلماوس لزيارة مصر، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب “الصلاة والعمل معًا والشهادة المشتركة في عالم يحتاج إلى المحبة أكثر من الكلمات”.
واختُتم اللقاء بإقامة حفل عشاء رسمي على شرف البابا والوفد المرافق، وسط أجواء ودية عكست روح التقارب والتفاهم بين الكنيستين، في خطوة وُصفت بأنها مهمة على طريق تعزيز الوحدة الأرثوذكسية عالميًا.





