
قامت وزارة العدل الأمريكية بخطوة حاسمة في مكافحة الجرائم المالية الرقمية، حيث أعلنت عن رفع دعوى مدنية لمصادرة ما يقارب 225.3 مليون دولار أمريكي من العملات المشفرة. ترتبط هذه المبالغ الضخمة بعمليات احتيال استثمارية معقدة في مجال العملات الرقمية. وفي بيان صحفي، أوضحت الوزارة أنها نجحت في تتبع واستهداف حسابات كانت تشكل جزءًا من “شبكة متطورة لغسيل الأموال تعتمد على تقنية البلوكتشين”. هذه الشبكة كانت مسؤولة عن توزيع أموال تم الاستيلاء عليها من أكثر من 400 ضحية مشتبه بها لعمليات الاحتيال.
تفاصيل الدعوى القضائية: كشف خيوط الاحتيال الرقمي
تُقدم الشكوى، المؤلفة من 75 صفحة والمقدمة إلى المحكمة الجزئية الأمريكية لمقاطعة كولومبيا، تفاصيل دقيقة لعملية المصادرة. وفقًا للشكوى، ربط كل من جهاز الخدمة السرية الأمريكي (USSS) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) المحتالين بسبع مجموعات من رموز عملة تيثر المستقرة (USDT). هذا الربط الدقيق يكشف عن مدى تعقيد الشبكة الإجرامية.
فهم احتيال “سحب البساط” (Pig Butchering): استغلال الثقة لتحقيق مكاسب غير مشروعة
يندرج هذا النوع من الاحتيال تحت ما يُعرف بـ “احتيال سحب البساط” (Pig Butchering). يُعد هذا الاحتيال شكلاً متطورًا وطويل الأمد من الاحتيال المالي، حيث يهدف المجرمون إلى خداع الضحايا. يتم ذلك أحيانًا من خلال بناء علاقات عاطفية مزيفة، ثم إيهامهم بفرص استثمارية مربحة في العملات المشفرة. بعد أن يودع الضحايا أموالهم، يختفي المحتالون بتلك الأموال. غالبًا ما تقوم عصابات الاحتيال هذه بالاتجار بالعمال الذين يتواصلون مباشرة مع الضحايا، ونقلهم إلى دول جنوب شرق آسيا. وتزعم وزارة العدل الأمريكية أن العصابة المتورطة في هذه القضية مسؤولة عن مثل هذه الممارسات.
التعاون الدولي يكشف الشبكات الإجرامية
كشفت وزارة العدل الأمريكية أن التعاون مع شركاء دوليين كان له دور محوري في هذه القضية. فقد نبهت كل من شركة تيثر (Tether) ومنصة تداول العملات المشفرة OKX جهات إنفاذ القانون لأول مرة في عام 2023. جاء هذا التنبيه بشأن سلسلة من الحسابات التي يُعتقد أنها تساعد في غسل عملات مشبوهة عبر شبكة واسعة ومعقدة من المعاملات. هذا التعاون يؤكد أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مكافحة الجرائم المالية العابرة للحدود.





