أسهم الخليج: صمود قوي رغم التوتر الأمريكي الإيراني! أسواق المال الخليجية, استثمار, توترات جيوسياسية

تتوالى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مخلفةً وراءها تساؤلات جمة حول مستقبل الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. ففي ظل التصعيد الأخير، الذي شهد استهداف مواقع نووية إيرانية، تتأهب الأسواق لتحولات محتملة، بينما تواصل المملكة العربية السعودية مسيرتها التنموية بخطى ثابتة، مدعومة بإصلاحات اقتصادية واجتماعية تعزز مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة.

أسواق الخليج تتجاهل التوترات وتتأهب لارتفاع النفط

على الرغم من التوترات المتصاعدة في المنطقة، أظهرت أسواق الأسهم الخليجية مرونة لافتة، حيث افتتحت تعاملات الأحد بارتفاع، متجاهلة الضربة الأمريكية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية. يشير هذا التماسك إلى ثقة المستثمرين في قدرة المنطقة على تجاوز التحديات، مدعومة بتوقعات ارتفاع أسعار النفط. يرى المحللون أن الهجوم الأمريكي قد يدفع أسعار النفط نحو قمم جديدة، مما يعود بالنفع على الاقتصادات الخليجية المعتمدة على النفط.

تراقب الأسواق عن كثب تطورات الساعات القادمة، سعيًا لاستجلاء مسار الصراع وتأثيره على أسعار النفط، حركة الشحن، النقل الجوي، الاستثمارات الأجنبية، وأسعار المعادن والذهب، والتي ستنعكس بدورها على أداء أسواق الأسهم، بما فيها السوق السعودي.

تداعيات “قنابل ترامب” على سوق النفط العالمي

أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة نفذت هجومًا ناجحًا على ثلاثة مواقع نووية إيرانية هي فوردو، نطنز، وأصفهان. وأشار ترامب إلى أن “المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية لتخصيب اليورانيوم انمحت تمامًا”. حذر ترامب من قصف أمريكي لأهداف أخرى في إيران إذا لم ترضخ للسلام. من جانبها، أكدت إيران احتفاظها بجميع الخيارات للدفاع عن نفسها، محذرة من “عواقب وخيمة”.

يتوقع مارك سبيندل، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة بوتوماك ريفر كابيتال، أن تشعر الأسواق بالقلق في البداية، وأن يبدأ النفط التداول على ارتفاع. تظل معظم أسواق الأسهم الخليجية غير متأثرة بالهجمات، مع ارتفاع المؤشرات الرئيسية في قطر والسعودية والكويت. يبقى القلق الرئيسي للأسواق حول التأثير المحتمل لتطورات الشرق الأوسط على أسعار النفط، وبالتالي على التضخم.

إغلاقات أسواق المنطقة: تباين في الأداء

تراجعت مؤشرات السوق السعودي بنسبة 0.3%، ليغلق عند 10574 نقطة، بينما شهدت مؤشرات أخرى ارتفاعات طفيفة. صعد مؤشر السوق الأول الكويتي بنسبة 0.4% إلى 8650.6 نقطة. ربح المؤشر الرئيسي في قطر 0.2% عند مستوى 10280.2 نقطة. ارتفع مؤشر سوق مسقط بنسبة 0.4%، ليغلق عند 4525 نقطة. يستعد المستثمرون العالميون لتقلبات في الأسواق، وإقبال على الأصول الآمنة، بعد استهداف الولايات المتحدة لمواقع نووية إيرانية.

يرى حسنين مالك، المحلل الاستراتيجي في “تليمر” بدبي، أن تحركات الأسواق، خاصة النفط الخام، ستعتمد على رد فعل إيران. هل سترد وتوسع نطاق الحرب بما يؤثر على إمدادات النفط؟ أم ستتراجع وتقدم تنازلات بشأن برنامجها النووي؟

السعودية تؤكد سلامة بيئتها من الإشعاع

أكدت المملكة العربية السعودية عدم رصد أي آثار إشعاعية على بيئة المملكة والخليج، نتيجة للاستهدافات العسكرية الأمريكية للمرافق النووية الإيرانية. سبق أن أكدت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية السعودية عدم رصد آثار إشعاعية، نتيجة استهداف إسرائيل للمواقع العسكرية والنووية الإيرانية.

البنك الدولي: إصلاحات السعودية تدعم توظيف المرأة

كشفت صفاء الطيب، مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي، عن ارتفاع ملحوظ في نسبة توظيف المرأة السعودية. ارتفعت النسبة من 17% في عام 2017 إلى 36% في عام 2023. فتحت هذه الإصلاحات مجالات جديدة للنساء في قطاعات متنوعة. أضافت هذه الإصلاحات فرصًا متعددة مقارنة بالرجال.

يعود هذا التطور إلى التغييرات الكبيرة في الاقتصاد السعودي، من سياسات وقوانين تعزز مشاركة المرأة. أسهمت هذه البيئة الداعمة في توليد وظائف متنوعة للنساء، خاصة في القطاع الخاص. أصبح القطاع الخاص نموذجًا حيويًا في سوق العمل السعودية. أسهم هذا التطور في تقليل الفجوة بين الجنسين.

توقعت الطيب زيادة مشاركة المرأة في الوظائف المشتركة مع الرجال في المستقبل القريب. يعود الفضل في ذلك إلى دعم القطاعات والمشاريع الاستثمارية، التي تولد فرصًا كبيرة لكلا الجنسين. يسهم هذا الاتجاه في خفض معدلات البطالة، التي تواصل الانخفاض بشكل ملحوظ في السعودية. يعكس هذا التقدم توجهًا إيجابيًا نحو تحقيق أهداف رؤية 2030. يعمل هذا التوجه على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة، مع الحفاظ على مبادئ التوازن الاجتماعي.

السوق السعودي يعكس اتجاهه بعد التصعيد الإقليمي

بدأ مؤشر السوق السعودي جلسة أمس مرتفعًا بنحو 120 نقطة. سجل المؤشر أعلى مستوى له عند 10731 نقطة. عكس المؤشر اتجاهه ليغلق على تراجع عند 10574 نقطة. تزامن الأداء المتذبذب للسوق السعودي مع التصعيد في المنطقة. جاء ذلك بعد شن الولايات المتحدة الأمريكية هجمات على منشآت نووية في إيران.

تراجعت أسهم كبرى الشركات السعودية، مما يعكس حالة عدم اليقين. تراجع سهم مصرف الراجحي بأكثر من 1% عند 90.10 ريال. أنهت أسهم أكوا باور، معادن، والأهلي السعودي تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 1% و 4%. شمل التراجع أيضًا أسهم جبل عمر، مكة للإنشاء، ودار الأركان. تراجعت أسهم سابك للمغذيات الزراعية، الأبحاث والإعلام، والمجموعة السعودية. شمل التراجع كذلك سهم مسار، ومجموعة إم بي سي. تراجع سهم طيران ناس المدرج حديثًا بنحو 4% ليغلق عند 75.2 ريال.

صفقات واستحواذات تعزز الاقتصاد السعودي

أعلنت “جدوى للاستثمار” عن استحواذها على حصة أغلبية في “مخازن العناية”. جاء ذلك عبر صندوقها “صندوق جدوى المتنوع للملكية الخاصة الخليجية”. تعد هذه الصفقة الاستثمار الرابع ضمن الصندوق. سبقها استثمارات في قصة للعطور، مجموعة بلاك سبون، وتكا وي.

كما أعلنت شركتا “جازادكو” و”أرتيكس” عن مذكرة تفاهم ملزمة للاستحواذ على “الريف لتكرير السكر”. تتضمن المذكرة بيع كامل حصص الشركاء الحاليين في “الريف لتكرير السكر” بنسبة 100%. ستلتزم شركة إثراء القابضة بتقديم الضمانات المالية اللازمة لجميع الدائنين. يشمل ذلك صندوق التنمية الصناعية السعودي، لتغطية كافة القروض والالتزامات.

فازت “تام التنموية” السعودية بعقد من هيئة تقويم التعليم والتدريب. تبلغ قيمة العقد أكثر من 5% من إجمالي إيرادات عام 2024. يتمثل المشروع بتقديم خدمات استشارية لرفع مستوى الأداء وإنجاز مشاريع الهيئة. تبلغ مدة المشروع سنتين، ومن المتوقع أن ينعكس الأثر المالي بدءًا من الربع الرابع لعام 2025.

تعتزم “لين الخير” إصدار صكوك مرابحة مقومة بالريال. يأتي ذلك ضمن برنامج صكوك المرابحة البالغة قيمته 20 مليون ريال. عينت الشركة “دينار للاستثمار” كمدير للترتيب الوحيد، لأغراض إنشاء وإصدار الصكوك. يهدف الطرح إلى تعزيز رأس المال العامل والتوسعات الرأسمالية للشركة.

تخطط “جاز” لبناء مصنع صمامات مع شركة بونومي الإيطالية. سيكون المصنع تحت مسمى “شركة مصنع بونومي العربية السعودية”. يبلغ رأسمال الشركة الجديدة 5 ملايين ريال عند التأسيس. تبلغ ملكية شركة بونومي الإيطالية 60%، وشركة جاز العربية للخدمات 40%. ستقوم “جاز” بتمويل حصتها من هذا الاستثمار ذاتيًا من مصادر الشركة.

السعودية: وجهة سياحية عالمية بامتياز

استقبلت المملكة العربية السعودية 116 مليون سائح في عام 2024. يمثل هذا ارتفاعًا بنحو 6% مقارنة بعام 2023. أنفق هؤلاء السياح نحو 284 مليار ريال خلال نفس العام. شكل السياح المحليون النسبة الأكبر من إجمالي السياح، بنحو 74%، ليبلغ عددهم 86.2 مليون سائح. شكل السياح الوافدون نحو 26%، بعدد 29.7 مليون سائح.

شكل إنفاق السياح الوافدين 59.4% من إجمالي الإنفاق. شكل إنفاق السياح المحليين 40.6%. جاءت منطقة مكة المكرمة كأكثر الوجهات زيارة، حيث استقبلت 43.1 مليون سائح. منهم 23.5 مليون سائح محلي، و19.6 مليون سائح وافد. تلتها منطقة الرياض كثاني أكثر الوجهات زيارة، حيث استقبلت 20.5 مليون سائح. منهم 17.6 مليون سائح محلي، و2.9 مليون سائح وافد. تصدرت الجنسية المصرية السياح الأكثر قدومًا للمملكة، بنحو 3.2 مليون سائح. تلتها الجنسية الباكستانية بنحو 2.8 مليون سائح.

سوق النفط يترقب قفزة في الأسعار

يستعد المتعاملون في سوق النفط لقفزة في الأسعار، مع استمرار التكهنات حول مدى تصاعد الأزمة. شهدت العقود المستقبلية لخام برنت قفزة بنسبة 11% منذ الهجوم على إيران. من المتوقع أن تستأنف الأسعار ارتفاعها بعد الهجوم الأمريكي على المواقع النووية الإيرانية. يزيد هذا الهجوم من المخاوف بشكل كبير في منطقة مسؤولة عن حوالي ثلث إنتاج النفط العالمي.

يتوقع سول كافونيتش، محلل الطاقة في “إم إس تي ماركي”، أن الهجوم الأمريكي قد يوسع نطاق الصراع. قد يشمل ذلك استهداف إيران للمصالح الأمريكية في المنطقة. قد يشمل أيضًا البنية التحتية النفطية بالخليج في العراق، أو إعاقة حركة السفن في مضيق هرمز. يُعد المضيق ممرًا حيويًا لشحنات النفط الإيرانية، وصادرات السعودية، العراق، الكويت، وغيرها من الدول الأعضاء في “أوبك”.

البحرين تفعل العمل عن بعد

فعلت البحرين العمل عن بُعد في المؤسسات الحكومية بنسبة 70%. بدأ القرار اعتبارًا من الأحد، وحتى إشعار آخر. جاء القرار في ظل الظروف الإقليمية وتطورات الأوضاع الراهنة. يستثنى من القرار القطاعات التي تتطلب الحضور الشخصي. يشمل الاستثناء القطاعات التي لديها إجراءات عمل خاصة في حالات الطوارئ، وبما تقتضيه السلامة العامة.

الخطوط البريطانية تعلق رحلاتها إلى دبي وقطر

علقت الخطوط البريطانية رحلاتها إلى دبي وقطر بعد الضربات الأمريكية على إيران. ألغت الشركة عدة رحلات إلى دبي، وحولت مسار طائرتين كانتا متجهتين إلى الإمارة. عادت إحدى الرحلتين إلى مطار هيثرو بعد وصولها إلى الأجواء المصرية في طريقها إلى دبي. كما ألغت الشركة رحلاتها إلى الدوحة، وعلقت الرحلات إلى البحرين. جاء ذلك بسبب قيود تشغيلية وإغلاق بعض الأجواء. أكدت الخطوط الجوية البريطانية تعديل جدول رحلاتها لضمان سلامة الركاب وأطقم الرحلات.

سلطنة عمان تفرض ضريبة دخل على الأفراد

أصدر السلطان هيثم بن طارق مرسومًا يقضي بفرض ضريبة دخل بنسبة 5% على كل فرد يتجاوز دخله السنوي 109 آلاف دولار. يعادل هذا المبلغ 41 ألف ريال عماني، بعد خصم مصاريف التعليم والرعاية الصحية. تعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في سلطنة عمان. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الاستدامة المالية وتنويع مصادر الدخل. سيبدأ العمل بالقانون الجديد اعتبارًا من 1 يناير 2028.

أمريكا تقصف منشآت إيران النووية في وقت حرج للاقتصاد العالمي

تتوقف آفاق الاقتصاد العالمي الآن على مدى قوة الرد الإيراني. خفض كل من البنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي توقعاتهم لنمو الاقتصاد العالمي. أي زيادة كبيرة في أسعار النفط أو الغاز الطبيعي، أو أي اضطرابات تجارية، ستشكل عبئًا إضافيًا على الاقتصاد العالمي.

يرى محللون أن الهجوم الأمريكي يضع الصراع في مسار تصعيدي. يزيد توسع الصراع من مخاطر ارتفاع أسعار النفط، ويدفع التضخم إلى التسارع. تتقاطع المخاطر الجيوسياسية المتزايدة مع تصعيد محتمل في أزمة الرسوم الجمركية. يرجح أن يظهر التأثير الاقتصادي الأكبر لصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط من خلال ارتفاع حاد في أسعار النفط.

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الهجمات الأمريكية “شنيعة وستكون لها عواقب دائمة”. أشار إلى مقررات ميثاق الأمم المتحدة فيما يتعلق بحق الدفاع عن النفس. أكد أن إيران تحتفظ بكل الخيارات للدفاع عن سيادتها ومصالحها وشعبها.

تداعيات إغلاق مضيق هرمز

يمر نحو خمس إمدادات النفط العالمية اليومية عبر مضيق هرمز. يقع المضيق بين إيران وجيرانها الخليجيين مثل السعودية. سيزيد ارتفاع أسعار “برنت” من التحديات التي يواجهها الاقتصاد الأمريكي. خفض الاحتياطي الفيدرالي توقعاته للنمو هذا العام من 1.7% إلى 1.4%.

ستكون الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني، الأكثر عرضة للتأثر. أي تعطيل للملاحة عبر مضيق هرمز سيؤثر بشكل كبير على السوق العالمية للغاز الطبيعي المسال. تستخدم قطر المضيق للتصدير، ولا تملك بديلاً له. قد يؤدي هذا إلى شح كبير في السوق. قد يدفع أسعار الغاز في أوروبا إلى الارتفاع بشكل كبير.

يمتلك أعضاء تحالف “أوبك+”، وعلى رأسهم السعودية، طاقة فائضة كبيرة يمكن تفعيلها. قد تلجأ وكالة الطاقة الدولية إلى التنسيق للسحب من مخزونات الطوارئ لتهدئة الأسواق. يرى بن ماي، مدير أبحاث الاقتصاد الكلي العالمي لدى “أوكسفورد إيكونوميكس”، أن “توترات الشرق الأوسط تمثل صدمة سلبية أخرى لاقتصاد عالمي ضعيف أصلاً”.

اليونان تحذر سفنها من مضيق هرمز

طلبت وزارة الشحن اليونانية من مالكي السفن إعادة تقييم رحلاتهم عبر مضيق هرمز. جاء ذلك بعد الغارات الجوية الأمريكية على إيران. أوصت الوزارة باتخاذ أعلى درجات الاحتياطات الأمنية المتاحة. نصحت بالحفاظ على أبعد مسافة ممكنة من المياه الإيرانية. شهدت أسعار الشحن ارتفاعًا ملحوظًا مع تصاعد التوترات. طلبت قطر من سفن الغاز الطبيعي المسال الانتظار خارج مضيق هرمز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى