
في إنجاز علمي مبهر، كشف باحثون ألمان من مركز GSI Helmholtzzentrum للبحوث الأيونية الثقيلة عن اكتشاف فريد. لقد تمكنوا من تحديد نظير نووي فائق الثقل، يحمل الرمز “سيبورجيوم-257” (257Sg). يُصنف هذا النظير ضمن العناصر النادرة للغاية، والتي تتميز ببنية نووية معقدة.
اكتشاف نظير سيبورجيوم-257: فترة حياة استثنائية
نُشرت تفاصيل هذا الاكتشاف المثير في مجلة “Physical Review Letters”. أظهرت الدراسة سلوكًا غير متوقع لهذا النظير الجديد. فقد عاش سيبورجيوم-257 لمدة 12.6 ميلي ثانية. هذه الفترة الزمنية تُعد أطول بكثير من المعتاد للعناصر فائقة الثقل.
كيفية تصنيع النظير ومقاومته للانشطار
تم تصنيع هذا النظير عبر دمج نوى الكروم-52 مع الرصاص-206. نتج عن هذه العملية تكوين سيبورجيوم-257. أدهش هذا النظير الباحثين بمقاومته للانشطار النووي. تحلل النظير لاحقًا إلى رافورديوم-253. هذا السلوك يشير إلى أهمية الزخم الزاوي الكمومي (K-quantum number). يُساهم هذا الزخم في تأخير عملية الانشطار. يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة لإعادة تقييم مفاهيم الفيزياء النووية التقليدية.
تحدي النظريات السابقة: دور أعداد K في الاستقرار النووي
كانت النظريات السابقة تشير إلى أن القيم الأعلى لأعداد K تقلل من احتمالية الانشطار النووي. لكن التجربة الجديدة كشفت عن تعقيد أكبر في هذا التفاعل. صرح الدكتور بافول موسات، أحد المشاركين في البحث، قائلًا: “لقد اكتشفنا أن أعداد K توفر بالفعل مقاومة للانشطار، لكن مدى تأثيرها لا يزال غير محسوم بدقة.”
رصد حالة K-Isomer في نظير 259Sg: دليل مباشر على طاقة الزخم العالي
من أبرز ما كشفت عنه التجربة أيضًا هو رصد أول حالة K-Isomer في نظير 259Sg. لوحظ تأخير في إصدار الإشارة الإلكترونية بمقدار 40 ميكروثانية بعد التكوين النووي. هذا التأخير يُعد دليلًا مباشرًا على وجود حالات طاقة عالية الزخم الزاوي. تتمتع هذه الحالات بعمر أطول. كما أنها تتميز بقدرة أكبر على مقاومة الانشطار مقارنة بالحالات الأرضية العادية.




