
في الثاني عشر من يوليو عام 2017، سطّر النجمان السابقان للنادي الأهلي، عماد متعب وحسام غالي، أروع فصول الوفاء والتضحية في عالم كرة القدم. لقد قدّما درسًا فريدًا في ملعب السلام، يمكن أن يكون عنوانًا لملحمة كروية عن “وفاء الملاعب” أو “الإخلاص في عالم المستديرة”.
لقطة تاريخية: تمريرة الوفاء من غالي لمتعب
كان حسام غالي قاب قوسين أو أدنى من تسجيل هدف محقق أمام وادي دجلة. كانت تلك اللحظة كفيلة بأن تخلد اسمه في سجلات الهدافين، لكنه آثر التضحية. فبدلًا من التسديد، مرّر الكرة ببراعة إلى القناص عماد متعب، ليُسجل الأخير الهدف الرابع للنادي الأهلي. ساهم هذا الهدف في فوز الأهلي وتأهله إلى دور الأربعة في كأس مصر، مُضيفًا فصلًا جديدًا إلى تاريخهما المشترك.
تألق الأهلي في تلك المباراة، حيث سجل صالح جمعة هدفين من ركلتي جزاء. ثم أضاف مؤمن زكريا وعماد متعب هدفين آخرين في الدقائق الأخيرة، بينما كان محمد أنور قد تقدم بهدف لفريقه وادي دجلة.
إشادة عالمية: الفيفا يُثمّن روح الفريق
لم يمر هذا المشهد الملهم مرور الكرام. فقد أشاد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بقصة هدف عماد متعب، مُثمنًا تمريرة حسام غالي الإيثارية. علّق الفيفا قائلًا: “مؤمن زكريا، حسام غالي، عماد متعب، شكرًا للحظة في عشق الفريق وكرة القدم”. تُبرز هذه الإشادة العالمية قيمة الروح الجماعية والتضحية من أجل الفريق.
هدفٌ بمعانٍ أعمق: وفاء يتجاوز الأرقام
سجل متعب أهدافًا كثيرة على مدار مسيرته، وأذاق خصومه مرارة لدغاته القاتلة مرارًا وتكرارًا. لكن هدفه في مرمى دجلة حمل معانٍ أعمق وأكثر أهمية. لقد كشف هذا الهدف عن عمق الوفاء داخل جدران النادي الأهلي، وتحديدًا بين اثنين من أبرز نجوم الكرة المصرية والعربية والإفريقية.
كان متعب يمر بفترة عصيبة، حيث أهدر فرصة سهلة أمام القطن الكاميروني قبل أيام قليلة في برج العرب. تعاطف معه الكثيرون، بينما وجه له البعض سهام النقد وطالبوه بالاعتزال. عاش متعب أيامًا صعبة، وكان في أمس الحاجة لهدف يستعيد به جزءًا من كبريائه المفقود. لم يجد “أحن” من رفيق دربه حسام غالي ليُقدم له تمريرة سحرية، سجل منها متعب، ومنحه “قبلة الحياة”، ولو لشهور أو أسابيع أو حتى أيام قبل إعلان الاعتزال أو الرحيل عن القلعة الحمراء.
تاريخ من الوفاء: “سلف ودين” بين الصديقين
ما فعله غالي مع متعب في برج العرب لم يكن سوى جزء من “أغنية سلف ودين”. فقد فعلها جلاد الحراس من قبل، عندما كان غالي يعاني مرارة تجريده من لقب قائد الأهلي. حدث ذلك في الإمارات، حين توّج الأهلي بطلًا للسوبر. رفض متعب أن يتسلم كأس السوبر المحلي بعد الفوز على الزمالك قبل موسمين تقريبًا، وأصر القناص على أن يتسلم غالي الكأس. كان مشهدًا مؤثرًا ذرفت بسببه عيون بعض الأهلاوية الدموع من شدة الإخلاص والوفاء.
في مباراة الأهلي وإنبي بالدوري، التي تسلم بعدها الأحمر درع الدوري، قدم الثنائي الأروع في الملاعب المصرية حاليًا فصلًا جديدًا من فيلم “صاحب صاحبه” بين متعب وغالي. طالب الأخير أن يتسلم الأول درع الدوري تقديرًا له ولتاريخه مع النادي، خاصة أن متعب تحول إلى “ضيف شرف” في الأهلي هذا الموسم تحديدًا. كان ذلك بمثابة تكريم خاص من غالي لمتعب، يؤكد عمق العلاقة بينهما.
يؤكد متعب وغالي يومًا بعد يوم أن كرة القدم أخلاق قبل أن تكون مهارات. إن الوفاء أفضل بكثير من الإمكانيات الفنية. كلاهما تفنن في التضحية من أجل الآخر. إنها قصة عشق لم تنته، قصة حب ترعرعت رغم الآلام التي عانى منها كلاهما في القلعة الحمراء لسنوات، بسبب الجلوس على دكة البدلاء تارة، و”ظلم” المدربين تارة أخرى.






