
شهد الموقف الأمريكي تحولًا كبيرًا تجاه حرب غزة بعد لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدد من القادة والمسؤولين العرب والمسلمين على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي، حيث أطلق خطة لإنهاء الحرب بشكل كامل، وبدأ في ممارسة ضغوط غير مسبوقة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقبول بها، بينما كثّفت الدول الوسيطة والإقليمية ضغوطها على حركة “حماس” لتليين مواقفها.
وجاءت هذه التحركات لتتوج بجولة مفاوضات حاسمة في مدينة شرم الشيخ، تهدف لوضع اللمسات النهائية على الاتفاق، في حضور وفد أمريكي رفيع يسعى لضمان عدم استئناف الحرب بعد الإفراج عن جميع المحتجزين من الجانبين.
وقال الكاتب السياسي الفلسطيني د. ماهر صافي إن ترامب بدا حازمًا في الضغط على نتنياهو وحركة “حماس” لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي أرسل صهره جاريد كوشنر والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى مصر لمتابعة المفاوضات والضغط على الطرفين.
وأوضح صافي أن ترامب يسعى لإنجاز اتفاق يضمن وقف الحرب وتسليم المحتجزين، سواء الأحياء أو الأموات، ضمن صفقة تبادل تشمل الأسرى الفلسطينيين الذين تنوي إسرائيل الإفراج عنهم، بينما يصر نتنياهو على تحقيق “نصر مطلق” يتضمن نزع سلاح حماس، وهو ما ترفضه الحركة رفضًا قاطعًا.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني د. عماد عمر إن ترامب يسعى لفرض رؤيته لإنهاء الحرب على غزة، إدراكًا منه أن استمرارها يهدد استقرار المنطقة ويعرقل طموحاته السياسية المستقبلية. لكنه شدد على أن إقناع نتنياهو بالتراجع ليس سهلًا، إذ يراهن الأخير على “نصر ميداني” يعيد له شعبيته المتدهورة داخليًا، حتى لو جاء ذلك على حساب المدنيين في غزة.
وأضاف عمر أن إسرائيل فشلت في تحقيق أي إنجاز استراتيجي ملموس، وتسعى الآن لصناعة “نصر وهمي” لتبرير إخفاقاتها العسكرية والسياسية، مؤكدًا أن نجاح ترامب في إنهاء الحرب مرهون باستخدامه أدوات الضغط كافة على حكومة نتنياهو، بما في ذلك الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي.
وأشار إلى أن ثلاث نقاط لا تزال تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي:
-
مطالبة حركة حماس بضمانات دولية تمنع تكرار الحرب.
-
تعديل خريطة الانسحاب الإسرائيلي لتشمل مناطق أوسع داخل القطاع.
-
حسم القائمة النهائية للأسرى، خاصة من المحكومين بالمؤبد، مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات وحسن سلامة الذين تضع إسرائيل “فيتو” على الإفراج عنهم.
وأوضح أن ثقل الوفود الحاضرة في مباحثات شرم الشيخ، من مصر وقطر وتركيا، يعكس نية حقيقية للوصول إلى تسوية حاسمة، عبر ممارسة ضغط مزدوج على الطرفين، للوصول إلى اتفاق متوازن ينهي واحدة من أكثر مراحل الحرب تعقيدًا.
بدوره، قال الكاتب السياسي الفلسطيني د. خالد أحمد إن تعدد الدعوات الدولية لإنهاء الحرب في غزة، إلى جانب موجة الاعترافات المتزايدة بالدولة الفلسطينية، يفتح الباب أمام إمكانية فرض تسوية حقيقية إذا استخدم ترامب أوراقه بجدية.
وأضاف أحمد أن ترامب يمتلك أدوات ضغط فعالة على نتنياهو، تشمل وقف الدعم العسكري، وتحريك المعارضة الداخلية ضده، والذهاب إلى مجلس الأمن الدولي للتصويت على وقف الحرب دون استخدام الفيتو الأمريكي، فضلًا عن ورقة “محاكمات الفساد” التي تلاحق نتنياهو وتشكل تهديدًا مباشرًا لمستقبله السياسي.
واختتم بالقول: “إذا قرر ترامب المضي في هذا الاتجاه، فقد يكون هو الرئيس الأمريكي الذي ينهي أطول وأعنف الحروب في غزة ويعيد ترتيب المشهد السياسي في الشرق الأوسط






