
كانت صباحات تصوير فيلم “عنتر بن شداد” في صحراء أبي رواش، على بعد 30 كيلومترًا من سقارة، مليئة بالمواقف الطريفة والمفاجآت. فقد نشأت بين المخرج نيازي مصطفى ووحش الشاشة فريد شوقي محادثات يومية ساخنة قبل الانطلاق في موقع التصوير.
كان أحد هذه الحواريات الشهيرة يدور هكذا:
فريد: “ألو.. نيازي؟”
نيازي: “أيوه يا فريد.. أنت لسه في البيت؟”
فريد: “أنا جاي حالًا.. بس قولي الأول الرفاعي موجود؟”
نيازي: “موجود.. والله العظيم موجود..”
فريد: “طيب أنا جاي حالًا، لكن وشرف أمي لو مكانش موجود هرجع البيت علطول..”
تكشف هذه المحادثة عن مدى حرص فريد شوقي على وجود الرفاعي، المتخصص في إخراج الثعابين من جحورها، قبل بدء التصوير يوميًا. كانت المنطقة المختارة مأهولة بعدد هائل من الثعابين بأنواع وأحجام مختلفة، ما جعل وجود الرفاعي ضروريًا لضمان سلامة فريق العمل والفنانين.
نظرًا لكثرة الثعابين في الصحراء، اتفق نيازي مصطفى مع الرفاعي على الحضور يوميًا طوال فترة التصوير، مع صرف مرتب أسبوعي محترم مقابل خدماته. وكان أكثر من شعر بالخوف من الثعابين بين النجوم هو فريد شوقي نفسه، الذي لطالما نكت زملاؤه على رهبته من هذه الزواحف، فرد عليهم قائلاً:
“مش عايز أخرج من الفيلم مقروص!”
ورغم خوفه الواضح، أثبت فريد شوقي احترافيته أثناء التصوير، وتمكن من أداء مشاهده رغم المخاطر الطبيعية التي واجهها، وهو ما جعل هذه الحادثة من أبرز المواقف الطريفة في تاريخ السينما المصرية، وأحد الأمثلة على روح الدعابة والجدية التي جمعها بين الفنانين والمخرجين في موقع العمل.
هذه القصة تعكس جانبًا آخر من تاريخ السينما المصرية، حيث تتداخل التحديات الطبيعية والمهنية مع المواقف الإنسانية والكوميدية للفنانين، لتشكل ذكريات لا تُنسى لكل من شاركوا في العمل.





