
في كواليس تصوير فيلم “انتصار الشباب”، كان من المفترض أن يؤدي بشارة واكيم مشهداً يوجه فيه الشتائم لعبدالسلام النابلسي، حيث كان المشهد يتضمن تعنيفًا لفظيًا ضمن سياق التمثيل فقط. خلال بروفة المشهد، لاحظ الجميع أن النابلسي اشتعل غضباً، واحمر وجهه، وقال بحزم: “أنا ما اتشتمش الشتيمة دي كلها”.
حينها اقترب منه المخرج أحمد بدرخان وقال له مطمئناً: “يا عبدالسلام، ده تمثيل، وبشارة بيشتم الشخصية، مش أنت شخصياً”، إلا أن النابلسي أصر قائلاً: “لا برضه، أنا ما اتشتمش”. فابتسم بدرخان وقال له: “طيب خلاص، تعالى، وأنا هشيل الجمل اللي مش عاجباك في المشهد”.
عادوا إلى موقع التصوير، وأخبر الممثل بشارة أنه عليه حذف الجمل التي تتضمن الشتائم. وبهذا التعديل، تمكّن النابلسي من الاستمرار في أداء دوره دون أن يشعر بالإهانة أو التجريح الشخصي، مما حافظ على روح التعاون بين فريق العمل.
بعد انتهاء تصوير باقي المشاهد، اتفق بدرخان مع النابلسي على تصوير لقطة مكبرة لوجهه أثناء توجيه الشتائم للشخصية فقط، مع بقاء بشارة والمصور ومسؤول الإضاءة والصوت في موقعهم استعداداً لهذه اللقطة. وبذلك، تمكن الفريق من تنفيذ المشهد بطريقة تُظهر حدة التمثيل دون المساس بمشاعر الممثل الكبير، محققين التوازن بين الواقعية الدرامية واحترام الفنانين.
تُظهر هذه الحادثة روح المهنية العالية التي يتمتع بها الفنانون والمخرجون في السينما المصرية، وكيف يتم التعامل مع المواقف الحساسة بأسلوب حكيم يحافظ على كرامة الممثل وفي الوقت نفسه يضمن إخراج المشهد بالشكل الذي يخدم العمل الفني






