الجيش الأوكراني يعلن استهداف العمق الروسي وبوتين يهدد برد “مدوٍ”

شهدت الساحة العسكرية بين روسيا وأوكرانيا تصعيدًا لافتًا خلال الساعات الماضية، بعد إعلان الجيش الأوكراني إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه مواقع داخل العمق الروسي، في خطوة تُعد من أكثر التحركات الميدانية جرأة منذ بداية الحرب.

وجاء هذا الإعلان، الذي نقلته قناة القاهرة الإخبارية، ليعكس مرحلة جديدة من التصعيد المباشر بين الجانبين، وسط تزايد التحذيرات المتبادلة بشأن طبيعة الردود المحتملة.

وأكد الجيش الأوكراني أن العمليات الأخيرة تأتي في سياق ما وصفه بـ”حق الدفاع عن النفس” والرد على الهجمات الروسية المستمرة على البنية التحتية الأوكرانية. ولم يكشف الجانب الأوكراني عن حجم الأهداف التي تم استهدافها أو حجم الخسائر في الداخل الروسي، غير أن مصادر عسكرية أوكرانية أكدت أنّ استخدام الطائرات المسيرة بات جزءًا رئيسيًا من الاستراتيجية الهجومية الجديدة.

بوتين يلوّح برد عسكري قاسٍ

في المقابل، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن أي هجمات تستهدف العمق الروسي “لن تمر دون رد شديد”، معتبرًا أن توسيع أوكرانيا نطاق عملياتها العسكرية ليصل إلى داخل الأراضي الروسية يعد “تطورًا خطيرًا” يدفع موسكو لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

وخلال تصريحات رسمية، أكد بوتين أن العقوبات الأمريكية الأخيرة المفروضة على قطاعات الطاقة الروسية، بما في ذلك شركتي روسنفت ولوك أويل، تأتي في إطار محاولات واشنطن “الضغط على روسيا”، إلا أن هذه الخطوات – بحسب قوله – لن تنجح في التأثير على الاقتصاد الروسي الذي وصفه بأنه “متماسك وقادر على امتصاص الصدمات”.

الخارجية الروسية: العقوبات ستأتي بنتائج عكسية

وعززت وزارة الخارجية الروسية الموقف ذاته، حيث صرحت المتحدثة الرسمية ماريا زاخاروفا أن فرض عقوبات على شركات الطاقة الروسية الكبرى سيكون له نتائج عكسية على الغرب، مشيرة إلى أن روسيا نجحت خلال السنوات الماضية في بناء حصانة اقتصادية قوية، وأنها ستواصل تعزيز حضورها في قطاع الطاقة رغم الضغوط الدولية.

وقالت زاخاروفا إن “الولايات المتحدة ترتكب خطأ استراتيجيًا عندما تعتقد أن العقوبات ستضعف روسيا”، وأضافت أن موسكو باتت تمتلك القدرة على الالتفاف على العقوبات وتطوير آليات اقتصادية تضمن استمرار عمل مؤسساتها الحيوية.

تصعيد متبادل يحبس الأنفاس

وتأتي التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة في إطار توتر متصاعد بين موسكو وكييف، خصوصًا بعد اتساع رقعة العمليات لتشمل الداخل الروسي، وهو ما من شأنه أن يفتح الباب أمام ردود فعل قوية قد تغير معادلات المواجهة المستمرة منذ فبراير 2022.

ويرى مراقبون أن استهداف العمق الروسي يعد تحوّلًا ميدانيًا خطيرًا، قد يدفع روسيا إلى اتخاذ خطوات عسكرية أكثر حدة، وقد يهدد بتوسيع رقعة المواجهة إلى مستويات غير مسبوقة إذا لم يتم احتواء الموقف بسرعة.

ومع استمرار التوتر وتبادل التحذيرات، يبقى المشهد مشحونًا ومفتوحًا على احتمالات متعددة، ما يجعل أي تطور جديد محل متابعة دقيقة من مختلف الأطراف الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى