
تلقى ملف رفع أسعار الكهرباء زخماً جديداً في الأيام الأخيرة مع تقارير تشير إلى استعداد الحكومة لإقرار زيادات تبدأ مطلع يناير 2026، في إطار جهود موازنة الدعم وتقليص العجز المالي المتصل بقطاع الطاقة.
هذه الخطوة تأتي وسط ضغوط لتمويل تكاليف الإنتاج والتقليل من فاتورة الاستيراد الطارئ للغاز، كما تندرج ضمن الحزمة الإصلاحية المرتبطة ببرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي.
بحسب تقارير اقتصادية ومسؤولين مطلعين، الاحتمال الواقعي لرفع الأسعار أصبح مرتفعاً: مصادر تشير إلى نسب متفاوتة للزيادة تتراوح من 10% إلى 25% بالاعتماد على شرائح الاستهلاك والسياسات التعويضية المرافقة.
أرقام مثل 10–15% التي تُتداوَل في بعض التحليلات تمثل سيناريوًّا «محافظاً»، بينما مصادر أخرى تتحدث عن زيادات أكبر في الشرائح الثقيلة لتعويض فجوة التكلفة. هذا يعني أن التأثير النهائي على المنزل والشركات سيعتمد على هيكلة الزيادات وسياسات التعويض (دعم مباشر أو شريحة اجتماعية).
العنصر الحاسم في توقيت القرار هو الربط مع إنجازات المراجعات المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي: المراجعتان الخامسة والسادسة من برنامج الـ8 مليارات دولار قُدمت لها معاملات رسمية مؤخراً، وزيارات وفد الصندوق وتصريحات المسؤولين تُظهر أن الإطار الإصلاحي مستمر وأن تخفيف الدعم تدريجياً مطلوب لتحقيق أهداف المالية العامة. هذا السياق يرفع احتمالات أن يتم تنفيذ زيادات الأسعار كجزء من حزمة إصلاحية أوسع وليس كإجراء منفصل.
من الناحية الاقتصادية، انعكاسات رفع أسعار الكهرباء ستكون متعددة الطبقات: أولاً، زيادة مباشرة في تكاليف الإنتاج لمصانع ومؤسسات كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما قد يضغط على هوامش ربح بعض القطاعات ويدفع جزءاً من التضخم النفقي. ثانياً، قد تزيد الضغوط التضخمية قصيرة الأجل على أسعار السلع والخدمات، ما يتطلب سياسات نقدية ومالية مضبوطة للحد من انتقال هذه الصدمات إلى التضخم العام. ثالثاً، على المدى المتوسط، تقليل الدعم عن الكهرباء قد يحسن وضع المالية العامة ويقلل العجز، ما يترك مساحة أكبر للاستثمار العام وتمويل برامج اجتماعية مستهدفة.
علاقة رفع التعريفة بسعر صرف الدولار واضحة وحساسة: استمرار استقرار سعر الصرف ضمن نطاق متفق عليه (تقديرات تحليلية تضعه في نطاق 48–50 جنيهًا للدولار في السيناريو المتوسط للفترة القادمة) يسهل إدارة تكلفة واردات الطاقة والديون المقومة بالعملات الأجنبية. أما تراجع سعر الدولار إلى مستويات متفائلة مبكرة فقد يكون مضراً إذا صاحبه تراخٍ في السياسات أو صدمات خارجية، لأن الاختلال بين التعرفة الحقيقية وتكلفة الاستيراد سيعود بالضغط على الموازنة. لذلك فإن التنسيق بين سياسة التعريفة وسياسة سعر الصرف أمر حاسم لنجاح الحزمة الإصلاحية.
هل هناك مخارج لتخفيف الأثر على الفئات الضعيفة؟ نعم — الخيارات المتاحة للحكومة تشمل: دعم مباشر مستهدف للأسر الأشد فقراً، تعديل شرائح التعريفة لحماية الاستهلاك المنزلي الصغير، برامج كفاءة طاقة لدعم القطاعات الصناعية، وتسريع الاستثمارات في مصادر متجددة تقلل تكاليف الإنتاج على المدى المتوسط. الدول التي نفذت إصلاحات مماثلة عمدت إلى مزيج من هذه الأدوات لتقليل التأثير الاجتماعي والسياسي للزيادات.
الأدلة الميدانية والإعلامية الصادرة حديثاً تُشير إلى أن احتمال تنفيذ زيادة أسعار الكهرباء في يناير 2026 مرتفع، لكن حجم الأثر النهائي سيعتمد على: (1) نسبة الزيادة المعلنة وشرائح التطبيق، (2) مصاحبة إجراءات تعويضية مستهدفة، و(3) مدى استقرار سعر الصرف والسياسات الموازية للصندوق والحكومة. المتابعة الدقيقة لمراسلات الحكومة وبيانات وزارة الكهرباء والمالية، وإعلانات صندوق النقد خلال الأسابيع المقبلة، ستحدد سلمية انتقال الإصلاح وتأثيره على الاقتصاد الكلي والمعيشة.






