
توقع المهندس محمد عطية، الخبير في شؤون الطاقة، أن يؤدي تراجع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة إلى إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي، مؤكدًا أن انخفاض الأسعار له تأثير مباشر على معدلات التضخم وأسواق الطاقة، خاصة في الدول المستوردة للوقود.
وأوضح عطية، في تصريحات صحفية، أن انخفاض سعر برميل النفط من نحو 65 دولارًا إلى 55 دولارًا يعزز من قدرة الدول المستوردة على خفض تكاليف النقل والإنتاج، ما ينعكس إيجابيًا على أسعار السلع والخدمات النهائية، متوقعًا أن يسهم هذا التراجع في خفض معدل التضخم السنوي بنسبة تتراوح بين 0.5% و1% وفق تقديرات البنك الدولي.
وأشار الخبير إلى أن حجم التأثير النهائي مرتبط بعدة عوامل اقتصادية إضافية، منها السياسات المالية للدولة، أسعار الغذاء، وسعر صرف العملة المحلية، مؤكدًا أن تأثير النفط يمتد ليشمل كافة القطاعات التي تعتمد على الوقود والطاقة بشكل مباشر وغير مباشر.
وفي المقابل، أكد عطية أن الدول المنتجة للنفط تواجه خسائر مالية مباشرة عند انخفاض الأسعار، لا سيما تلك التي تعتمد على العائدات النفطية كمصدر رئيسي لإيراداتها الحكومية، حيث تمثل صادرات النفط نحو 70% إلى 80% من الميزانية في بعض هذه الدول.
وأوضح أن انخفاض البرميل بمقدار 10 دولارات قد يزيد العجز المالي بنحو 15 إلى 25 مليار دولار سنويًا، ما يضغط على قدرة الحكومات في تمويل المشروعات العامة والدعم الاجتماعي والاستثمارات في البنية التحتية، وقد يدفع بعض الدول إلى استخدام احتياطياتها السيادية لتغطية الفجوات التمويلية.
كما شدد عطية على أن قطاع النفط الصخري، والحقول مرتفعة التكلفة، يعتبر الأكثر تأثرًا بالانخفاضات السعرية، حيث تحتاج شركات النفط الصخري الأمريكية إلى أسعار تتراوح بين 65 و70 دولارًا للبرميل لضمان الجدوى الاقتصادية، في حين أن استمرار الأسعار دون هذا المستوى قد يؤدي إلى تأجيل أو إيقاف مشروعات، ما يقلص المعروض مستقبليًا ويخلق تقلبات لاحقة في أسواق الطاقة.
وتوقع الخبير أن تتراوح أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة بين 60 و75 دولارًا للبرميل، مع احتمال تسجيل ارتفاعات مؤقتة في حال وقوع اضطرابات جيوسياسية في مناطق الإنتاج أو ممرات الشحن.
وأكد أن السوق النفطية ستظل شديدة الحساسية لتقارير المخزون العالمي ومستويات الطلب، إضافة إلى قرارات تحالف “أوبك+” المتعلقة بخطط الإنتاج، مضيفًا أن السوق ستكون متذبذبة على المدى القصير، مع فترات استقرار نسبي نتيجة زيادة الإنتاج العالمي ووجود مخزونات استراتيجية.






