
قضت محكمة مستأنف القاهرة الاقتصادية اليوم الأربعاء، بقبول الاستئناف المقدم من البلوغر مريم أيمن المعروفة باسم “سوزي الأردنية”، وتخفيف الحكم الصادر ضدها من السجن سنة كاملة إلى 6 أشهر، في القضية المتعلقة ببث محتوى يعتبر خادشًا للحياء العام ويهدد القيم الأسرية.
تفاصيل الحكم الأصلي والاتهامات
كانت محكمة القاهرة الاقتصادية قد أصدرت حكمها في 29 أكتوبر الماضي، بحبس سوزي الأردنية سنة كاملة وتغريمها 100 ألف جنيه، بعد توجيه النيابة العامة تهمة إنشاء حسابين على تطبيق “تيك توك” لبث مقاطع فيديو تتضمن ألفاظًا وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق مكاسب مالية عبر جذب الإعلانات.
وكشفت التحقيقات أن المتهمة استخدمت هاتفها الشخصي لنشر مقاطع تحتوي على عبارات وأفعال تتعارض مع القيم الأسرية والاجتماعية، ما دفع النيابة لإحالتها للمحاكمة الاقتصادية بتهمة الاعتداء على القيم الأخلاقية للمجتمع.
تفاصيل الاستئناف والأسباب القانونية
جاء قرار المحكمة بعد دراسة أوراق الاستئناف، بما شمل الأدلة الفنية والرقمية وأقوال الشهود. وأوضحت المحكمة أن العقوبة السابقة كانت مشددة، وأن تخفيف الحكم إلى 6 أشهر جاء مراعاة لظروف المتهمة وتقليل أثر العقوبة بما يتوافق مع طبيعة المخالفة، مع الحفاظ على الرسالة المجتمعية الهادفة إلى حماية القيم الأخلاقية.
وأكدت المحكمة على أن الحرية الشخصية مسؤولة اجتماعيًا، وأن حرية التعبير لا تشمل نشر محتوى يخدش الحياء أو يروج لسلوكيات مخالفة للآداب العامة.
موقف المتهمة أمام التحقيقات
أنكرت سوزي الأردنية أمام جهات التحقيق قيامها بنشر محتوى خادش، مؤكدة أن ما تقدمه محتوى ترفيهي، وأن دخلها الرئيسي يأتي من الإعلانات المرتبطة بالمنتجات مثل مستحضرات التجميل والملابس، وليس من مقاطع الفيديو نفسها. وأوضحت أن حساباتها على “تيك توك” تمتلك ملايين المتابعين، مما جعلها منصة لجذب الرعاة والإعلانات.
نشاطها المالي والتحقيقات المتعلقة بغسل الأموال
كشف تقرير إدارة مكافحة جرائم غسل الأموال أن المتهمة استثمرت أرباحها في شراء وحدات سكنية بالقاهرة الجديدة والمطرية والزيتون، إضافة إلى تحويل الأموال على حسابات عائلتها وبمحافظ إلكترونية، بقيمة تقديرية نحو 15 مليون جنيه، ما دفع لإحالتها إلى محكمة الجنايات الاقتصادية في قضية غسل أموال منفصلة.
تأكيد المحكمة على القيم الاجتماعية
أوضحت المحكمة أن القيم ليست مجرد أعراف، بل هي مرجع لضبط السلوك العام وحماية المجتمع من الانحلال الأخلاقي والابتذال. وأكدت أن المحتوى الذي نشرته المتهمة كان له تأثير سلبي على الشباب، ويروّج لأنماط سلوكية مغايرة للأخلاق، ما يهدد التماسك الاجتماعي.
وأضافت أن قبول الاستئناف وتخفيف العقوبة يعكس الموازنة بين العقوبة القانونية والحفاظ على الرسائل التربوية والاجتماعية، بينما تستمر التحقيقات المتعلقة بغسل الأموال.






