وفاة الفنان والمخرج الفلسطيني محمد بكري

أُعلن عن رحيل الفنان والمخرج الفلسطيني محمد بكري منذ قليل، أحد أبرز الرموز الفنية في فلسطين والعالم العربي، ووالد الفنان آدم بكري. وقد نعت الممثلة الفلسطينية مريم كامل الباشا الراحل عبر حسابها الرسمي، مؤكدة أن روح الفنان قد ارتحلت إلى السلام، في رسالة مؤثرة أثارت موجة حزن واسعة بين الجمهور والأوساط الفنية والثقافية العربية والعالمية.

بدايات مبكرة وشغف بالمسرح

وُلد محمد بكري في بيئة فلسطينية مشبعة بالثقافة والوعي الوطني، وانطلق منذ صغره نحو عالم المسرح بدافع شغف حقيقي بالفن كوسيلة للتعبير والمقاومة. درس التمثيل والأدب العربي، والتحق بجامعة تل أبيب عام 1973، وهو ما شكّل نقطة الانطلاق لمسيرة فنية طويلة ومعقدة، اتسمت بالثبات على القناعات الوطنية رغم بيئة سياسية وثقافية حساسة.

من المسرح المحلي إلى العالمية

امتدت مسيرة بكري من المسارح الفلسطينية إلى فضاءات دولية في هولندا وبلجيكا وفرنسا وكندا. قدّم أعمالًا على مسارح بارزة مثل هابيما، مسرح حيفا، مسرح القصبة في رام الله، حاملاً همّ الإنسان الفلسطيني وأسئلته الوجودية والسياسية. ونجح في إيصال الرواية الفلسطينية للعالم من خلال عروض مسرحية وأفلام سينمائية تجاوزت الحدود المحلية.

الفن كفعل مقاومة

لم يرَ بكري الفن كترفيه، بل كأداة وعي ومساءلة. أبرز أعماله، فيلم “جنين، جنين” الوثائقي، شكل صدمة ثقافية وسياسية بعد توثيقه الأحداث في مخيم جنين، مما أثار جدلًا واسعًا وملاحقات قانونية استمرت سنوات. ظل متمسكًا بموقفه، مؤكدًا أن الفن لا يمكن أن يكون محايدًا أمام الظلم وأن الصمت خيانة للحقيقة.

إرث فني متنوع

قدّم محمد بكري أكثر من 43 عملًا فنيًا، تنوعت بين التمثيل والإخراج والتأليف والإنتاج، من بينها:

  • “من وراء القضبان”

  • “حيفا”

  • “حنا ك”

  • “تحت أقدام النساء”
    لتظل جميع أعماله شاهدة على الإيمان بأن الفن موقف وأن الصورة والكلمة يمكن أن تكون سلاحًا أخلاقيًا في وجه القهر.

أب للفن والحرية

إلى جانب مسيرته الفنية، ساهم بكري في غرس قيم الالتزام الفني، مؤثرًا على أجيال لاحقة، ومن بينهم ابنه آدم بكري. وحتى لحظاته الأخيرة، ظل مؤمنًا بأن الفن فعل تحرر وصوت للإنسانية، رافضًا الفصل بين الجمالي والسياسي، وبين الإبداع والمسؤولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى