
يعود أصل تسمية حي العباسية بالقاهرة إلى عباس حلمي باشا الأول بن أحمد طوسون باشا، الثالث من ولاة مصر من الأسرة العلوية بعد مؤسس الأسرة محمد علي باشا وإبراهيم باشا. وُلد عباس حلمي باشا في أسرة عريقة، وكانت والدته السيدة «بمبا قادن» معروفة بأعمالها الخيرية في مصر وتركيا والحجاز، وسُميت نسبة إليها السبيل الشهير «سبيل أم عباس» بشارع الصليبة بمنطقة السيدة زينب.
عرف عباس حلمي باشا الأول بإدخاله السكك الحديدية إلى مصر، ومكافحته قطاع الطرق، وتعزيز الأمن ليلاً من خلال دوريات الشاويش في الشوارع، إلا أنه كان غريب الأطوار، يميل إلى العزلة، ويقلل من شأن مشاريع جده محمد علي باشا، ويشوب حكمه سوء الظن بمن حوله، بما فيهم أهله وأقاربه. وقد أنشأ عدة قصور في مناطق نائية، منها سراي الخرنفش والحلمية، وقصر على طريق السويس، وقصر في صحراء الرايدانية التي سميت لاحقًا بالعباسية، وقصر على ضفاف النيل في بنها، والذي شهد اغتياله.
تم اغتيال عباس حلمي باشا الأول على يد اثنين من مماليكه، ويُرجح أن الدافع وراء ذلك سوء معاملته لأسرة محمد علي باشا، وربما دفعته عمته الأميرة نازلي إلى ذلك رداً على محاولته قتلها وتغييره لنظام وراثة العرش لصالح ابنه إبراهيم إلهامي باشا بدلًا من عمه محمد سعيد باشا.
بعد تولي محمد سعيد باشا حكم مصر، أصدر قرارًا بالتحفظ على القاتلين الذين ادعوا الجنون داخل سراي العباسية، والتي أصبحت خالية بعد مقتل عباس حلمي باشا نتيجة سوء معاملته للعاملين. وبعد فترة، أصيب القاتلان بالجنون بالفعل، فخصص السراي لاستقبال ومعالجة من يصاب بالجنون. ومن هنا بدأت قصة مستشفى العباسية للصحة النفسية، والتي حملت أسماء عدة مثل «إستبالية المجاذيب» و«السرايا الصفراء»، نسبةً إلى المبنى الأصلي الأحمر الذي تعرض للحريق، وأعيد بناؤه باللون الأصفر، ليصبح رمزيًا لهذه المؤسسة التاريخية.
بهذه الطريقة، جمعت العباسية بين التاريخ السياسي المليء بالصراعات والإنجازات المعمارية، وبين التأسيس لرعاية الصحة النفسية، ما جعل اسم الحي علامة بارزة في ذاكرة القاهرة عبر العصور.





