دجال يتحرش بسيدة باسم الرقية في المنصورة (صور)

أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، موجة غضب واستياء واسعة بين رواد المنصات المختلفة، بعدما ظهر فيه رجل يزعم أنه شيخ معالج بالرقية الشرعية، ويقيم في مدينة المنصورة، وهو يقوم بأفعال فاضحة تمثلت في لمس مناطق حساسة من جسد سيدة، بزعم إخراج الجن وعلاجها روحانيًا.

Screenshot 2025 12 25 060958 Screenshot 2025 12 25 060929

الفيديو، الذي انتشر بسرعة كبيرة، لم يكن مجرد مشهد صادم، بل فتح الباب أمام نقاش مجتمعي حاد حول ظاهرة الدجل والشعوذة، واستغلال الدين في ارتكاب جرائم تحرش صريحة، تحت ستار العلاج الروحي والرقية الشرعية.

دجال يرتدي عباءة الدين

المقطع المصور يُظهر الرجل بلحية وملابس توحي بالوقار، في محاولة لإضفاء قدسية زائفة على ما يقوم به، بينما يمارس سلوكًا يتنافى مع أبسط مبادئ الدين والأخلاق والإنسانية. حيث بدا وهو يضع يده على جسد السيدة في مواضع محرمة، مرددًا عبارات دينية بقصد تبرير أفعاله أمام الحاضرين.

وأكد عدد من المتابعين أن ما حدث لا يمكن وصفه بأي حال من الأحوال بأنه علاج أو رقية، بل يمثل تحرشًا جسديًا مكتمل الأركان، مستنكرين محاولات تزيين الجريمة بغطاء ديني زائف.

وشدد مواطنون على أن الدين الإسلامي بريء تمامًا من هذه الممارسات، إذ يحرّم المساس بالأعراض، ويضع ضوابط صارمة للعلاج الشرعي، لا تتضمن أي لمس أو خلوة أو انتهاك لحرمة الجسد.

صمت الحاضرين يثير التساؤلات

أكثر ما أثار الغضب، إلى جانب الفعل نفسه، هو موقف من كانوا حاضرين أثناء الواقعة. فقد أبدى كثيرون دهشتهم وتساؤلاتهم: كيف يمكن لأهل السيدة أو زوجها أن يقفوا متفرجين، بينما رجل غريب يلمس جسدها أمام أعينهم؟
وكيف يُعطَّل العقل ويغيب الضمير تحت تأثير الخوف أو الجهل أو تصديق الأوهام؟

وأكد أحد أهالي المنصورة، في تصريحات خاصة، أن الرجل المعروف باسم “المعالج” سبق التحذير منه داخل بعض الدوائر الشعبية، مشيرًا إلى أنه نصاب يستغل الحالات المرضية والنفسية لتحقيق مآربه الشخصية.

الرقية الشرعية الحقيقية

وأوضح عدد من شهود الواقعة وأهالي المنطقة أن الرقية الشرعية المعروفة لا تتعدى قراءة القرآن الكريم، مثل الفاتحة، وآية الكرسي، والمعوذات، دون لمس أو تعدٍ أو تصرفات خارجة عن الآداب.

وأكد أحد الجيران في تصريحات خاصة أن أي شيخ حقيقي أو معالج صادق لا يمد يده ولا يلمس امرأة، ولا يختلي بها تحت أي ذريعة، داعيًا الرجال إلى تحمّل مسؤوليتهم في حماية نسائهم، ومشدّدًا على ضرورة عدم الانسياق وراء الدجالين.

آراء متباينة وجدال محتدم

وفي مقابل حالة الغضب العام، ظهر رأي محدود من أحد الجيران يدافع عن الرجل، مدعيًا أنه سبق له التردد على المنطقة وأنه “أخرج سحرًا” لبعض الحالات، إلا أن هذا الدفاع قوبل بسخرية واستنكار شديدين على مواقع التواصل.

وطرح المتابعون تساؤلات منطقية: إذا كان ما يحدث علاجًا، فلماذا يتم تصويره؟ ولماذا يُترك دون تدخل؟
وهل يُمكن تبرير الجريمة بإلقاء اللوم على الضحية أو تديين الفعل الإجرامي؟

جريمة تحرش لا لبس فيها

أجمع قانونيون ومتابعون على أن ما حدث يمثل جريمة تحرش وانتهاك صريح للأعراض، بغض النظر عن الغطاء المستخدم، مؤكدين أن الدين لا يمكن أن يكون وسيلة لتبرير الجريمة أو الاحتماء بها.

وطالب كثيرون بضرورة تدخل الجهات القانونية لمحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال الدين لتحقيق مآرب شخصية، مع تشديد العقوبات على جرائم التحرش، خاصة إذا ارتُكبت تحت غطاء ديني يُضاعف من خطورتها المجتمعية.

وعي ومحاسبة

وأكد متابعون أن ما جرى ليس مجرد “فيديو عابر”، بل جرس إنذار يدق بقوة، يستدعي وعيًا مجتمعيًا حقيقيًا، ورفضًا قاطعًا لثقافة الصمت والتبرير، مع حماية الضحايا من الوصم، والتصدي لظاهرة الدجل باسم الدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى